وجوه البرّ فلم يمكنه صرف المال في الوجه الذي امره به وقد كان له عليه مال بقدر هذا المال ، فسأل هل يجوز لي ان أقبض مالي أو أردّه عليه ؟ فكتب اقبض مالك مما في يدك » .
وتقريب هذا واضح حتى في مورد عدم الجحد بل بصرف كون المال بيده يأخذ حقّه منه ، ولا بدّ من حمله على مورد عدم امكان الوصول إلى صاحب المال والا فمع امكانه وعدم كونه جاحدا لحقّه فكيف نقول يصرف هذا المال لنفسه في مقابل حقّه وكيف كان فالدلالة على التقاص من غير فرق بين الدين والعين لإطلاق المال عليهما تامّة .
ومنها : صحيح أبى بكر « 1 » « قال : قلت له رجل لي عليه دراهم فجحدني وحلف عليها أيجوز لي ان وقع له قبلي دراهم أن آخذه منه بقدر حقّى ؟ قال : فقال نعم ، ولكن لهذا كلام قلت : وما هو ؟ قال : تقول اللهم إني لا آخذه ( لم آخذه - لن آخذه خ ل ) ظلما ولا خيانة وانما أخذته مكان مالي الذي أخذ منّى لم أزدد عليه شيئا » .
أقول : قد حمله في الوسائل على مورد كون الحلف من غير أن يستحلف ، وفي الجواهر أضاف احتمال كونه عند غير الحاكم والا فالتقاص بعد الحلف غير جائز للنصوص الدالة على ذلك ، وقد مرّ حكمه في مباحث اليمين .
ومنها : ما عن أبي بكر الحضرمي أيضا « 2 » : « عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، ولا يكون فيه ذكر عن الحلف لأنه قال : قلت له رجل كان له على رجل مال فجحده إياه وذهب به ثم صار بعد ذلك للرجل الذي ذهب بماله مال قبله الحديث » .
وتقريب الروايتين على جواز التقاص في مورد الجحد واضح لا كلام فيه ، واما الكلام المخصوص عند التقاص بقوله : « اللهم الخ » فلم يقل بوجوبه أحد ، فلعلّه
هامش
( 1 ) - في الوسائل في الباب المتقدم ح 4 .
( 2 ) - في الباب المتقدم ح 5 .