ان يقيد بما إذا لم تثر فتنة ولو في صورة امكان الرجوع إلى الحاكم مبسوط اليد سواء كان له بينة أم لا خلافا للمتن ووجود البينة غالبا يكون من موانع الفساد .
هذا كلّه في صورة امكان الرجوع اليه واما في صورة عدم امكان ذلك أو عدم البينة مع وجدان الغريم جنس ماله ، فالمصنف على جواز الاقتصاص مستقلا بالاستيفاء وقال في الجواهر بلا خلاف فيه عندنا بل الإجماع بقسميه عليه لإطلاق الأدلة المزبورة وغيرها .
أقول : اما وجود البينة وعدمها فقد عرفت عدم تأثير له في جواز التقاص بعد علم المالك بحقّه عند غيره كما تقدم ولا يكون في النصوص منها عين ولا أثر ، والفرق بين وجودها وعدمها ان الفساد أقل عند وجودها واما عدم امكان الرجوع إلى الحاكم لعدمه أو لعدم بسط يده كما في المسالك ، فهو بعد اطلاق النصوص حتى في مورد الإمكان فلا كلام فيه لان احتمال وجوب الرجوع فيه منفىّ بخلاف مورد وجوده ، ولو فرض وجود فساد وينتفى بالرجوع إلى عدول المؤمنين فهو ، والا فربّما يلزم التوقف في التوصل إلى الحقّ .
واما الإجماع الذي ادّعاه في الجواهر فهو معلوم السندية خصوصا بعد ذكره ( قده ) اطلاق الأدلة فيظهر منه انه لا يريد منه الإجماع التعبدي المحض .
واما تقييد المصنف هنا جواز الاقتصاص إذا وجد من جنس ماله فهو لا يخفى ما فيه كما سيجيء منه بعد ، لإطلاق النصوص فان المدار في التقاص على المالية لا على جنس المال فإنك ان لا حظت صحيحتى ابن رزين ترى ان المدار على ما يقع من المال عند من له الحقّ كما في موردهما فان الجارية والدابة الفارهة لا يكون في النصّ قيد كون المال الذي يكون عنده ممن عليه الحقّ ان يكون من جنس ذلك وهكذا غيرهما ، نعم المدار على عدم الزيادة كما كان منصوصا عليه في النصوص وسيجيء زيادة البحث في ذلك فيما سيجيء في المتن .
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 253
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٥٣