جاحدا أو مقرّا يوجب الاخذ ، ولكنه خلاف الظاهر فالحديث شامل لحكم المماطل لا الجاحد .
فان قلت : وجود البينة له يكون موجبا لإحراز حقّه كما هو المفروض في المتن .
قلت : صرف وجودها لا يثبت الحقّ فلعلّه كان له جارح ولا بدّ من فصل الأمر عند الحاكم .
والحاصل : ان مضمون الرواية يدل على أن الحقّ الثابت من الدين إذا كان الغريم واجدا لا بدّ من أدائه والا فيحل عرضه وعقوبته ، والمراد بعرضه هتك احترامه ، ولكن الحقّ كيف يثبت وهل يحتاج اثباته إلى الحاكم أم لا ؟ فلا يستفاد منه .
ومنها : قوله صلّى اللّه عليه وآله « 1 » « لمّا قالت له هند ( زوجة أبي سفيان ) يا رسول اللّه ان أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني وولدى الا ما اخذت منه سرّا ، وهو لا يعلم ، فهل علىّ في ذلك شيء ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : « خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف » .
وفيه : ان هذا الحديث مع الغمض عن سنده يمكن ان يكون من باب كونه قضية في واقعة ، وقد اذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لها في ذلك من باب الحكومة لا من باب انه حكم كلّى بجواز التقاص في جميع الموارد .
ومنها : خبر جميل بن درّاج « 2 » : « قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل يكون له على الرجل الدين فيجحده فيظفر من ماله بقدر الذي جحده أيأخذه وان لم يعلم الجاحد بذلك ؟ قال : نعم » .
وتقريبه في خصوص الدين لا العين ، ومع الجحد لا الإقرار ، مع البذل أو بدونه واضح مع فرض عدم علم الجاحد ومن المعلوم انه في صورة العلم يحصل النزاع
هامش
( 1 ) - المحكى عن سنن البيهقي ج 10 ص 141 .
( 2 ) - في الوسائل ج 12 باب 83 من أبواب ما يكتسب به ح 10 .