مستحب كما في الجواهر وارشاد منه عليه السّلام إلى ذلك ، ولا امر به حتى يقال إنه ظاهر في الوجوب ، أو نقول إن الاقتصاص محتاج إلى إنشاء الملكية ليحصل الملك بالأخذ ، وهذا الكلام يكون إنشاء لفظيا وبصرف الأخذ لا يحصل الملكية وهو قريب جدّا .
فتحصّل من جميع ما تقدم : ان هذه النصوص دلالتها على التقاص في مورد الجحد في الجملة واضحة إذا كان الحقّ دينا وإذا فرض كونه عينا أيضا تقدم ما يدل على جواز التقاص بالنسبة إلى التصرفات الزائدة على أصل المال ، وقد وعدنا في الفرع الثاني دلالة النصّ على التقاص في التصرفات الموجبة للضرر أو غيره في العين كما عرفت في صحيحتى داود بن رزين ، والذي يستفاد منهما ان العين ولو كانت موجودة يكون له الاقتصاص من باب بدل الحيلولة ، ولكن الذي يوجب الإشكال على المصنف هو ان المدار لو كان على علم المدّعى بالحقّ فسواء كان له بينة أو لم تكن لا بدّ من جواز التقاص ، فكيف فرّق المصنف في متنه بين وجودها وعدمها ، ووجود البينة في الواقع لو احتيج إليها في مقام المرافعة إلى الحاكم فغير مربوط بجواز التقاص ، لأنه مترتب على وجود الحقّ في الواقع ولو كان المدار على إثارة الفتنة وعدمها فكلّ ما يمنع عنها يكون هو الملاك ولا خصيصة لوجود البينة وان فرض عدم الفساد بوجودها في بعض الأحوال ، هذا تمام دليل القائل بالتقاص .
واما القائل بعدم جوازه في صورة امكان الرجوع إلى الحاكم فهو المصنف على ما حكى من نافعه ، وتلميذه الآبي في كشفه والفخر في الإيضاح ، واستدل لهذا القول في المسالك حاكيا عن النافع :
أولا : بان التسلط على مال الغير خلاف الأصل فيقتصر منه على موضع الضرورة وهي هنا منتفية .
وثانيا : بان الممتنع من وفاء الدين يتولى عنه الحاكم ويعين من ماله ما يشاء ولا ولاية به لغيره .
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 251
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٥١