ثم قال الأقوى الأول ، يعنى جواز المقاصة وكونه خلاف الأصل مسلم ولكن العدول عن الأصل لدليل جائز وهو هنا موجود يعنى الروايات المتقدمة ، ولم يجب عن الشق الثاني من الاستدلال ولعلّه لوضوح جوابه بعد وجود النصوص ، فهو كما قال في الجواهر اجتهاد في مقابلة النصّ .
وقد أضاف إلى ذلك في الجواهر بان الأصل معارض بأصالة عدم وجوب الرفع إلى الحاكم .
وقد يقال إن الأصل المعارض لا يكون أصلا سببيا بالنسبة إلى اصالة عدم جواز التصرف في مال الغير الا بطيب نفسه حتى إذا جرى لا يبقى موضوع لذلك ، بل هنا علم اجمالي بجواز الأخذ إما بالرجوع إلى الحاكم ومع إذنه أو استقلالا ، ومع تعارض الأصلين وتساقطهما يكون المرجع قاعدة نفى الضرر والضرار في الإسلام .
أقول : انه بعد تعارض الأصلين فلا يكون الأخذ بالرجوع إلى الحاكم ضرريا فان ترك اخذ المال إذا فرض انه ضرر أو عدم نفع ، يصدق الضرر عليه عرفا فحيث يكون الرجوع إلى الحاكم جائزا لا يحكم قاعدة لا ضرر بجواز التصرف في مال الغير بدون إذنه فهو يكون كمن كان له ماء بارد فيكون الوضوء به ضرريا وماء حارّ فلا يكون كذلك فإنه يجب عليه الوضوء ولا ينفى بقاعدة لا ضرر وهي تنطبق إذا كان الطبيعي ضرريا ، والذي يسهّل الخطب ، ان كلّ واحد من الأصلين علمنا من الشرع انقلابه أما أصالة عدم جواز التصرف في مال الغير الا بطيب نفسه فهي محكومة للنصوص التي مرّت ، الدالة على الجواز ، وأما اصالة عدم وجوب الرفع إلى الحاكم فهي محكومة بما دلّ على جواز الرجوع إلى الحاكم عند النزاع أو وجوبه عند الفساد لو فرض لزومه بواسطة التقاص بدون اذن الحاكم .
فتحصّل : ان التقاص مع الجحد أو المماطلة في العين أو الدين جائز ، ولكنه لا بدّ
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 252
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٥٢