تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
مورد اللّص لا بدّ من ملاحظة مورده ويشكل فهم قاعدة كلية منه ، نعم في المقام يمكن ان يقال بالتقاص وانه كما تصرف في ماله عدوانا بمنعه كذلك يجوز له التصرف في ماله بمقدار قريب من تصرفه فإذا آل الأمر إلى الإضرار كثيرا يرجع إلى الحاكم وسيظهر الأمر فيما سيأتي من صور المسألة . ثم إن الانتزاع قهرا يوجب إثارة الفتنة وهي ما كان فوق الضرر المالى مثل تلف الأموال والأنفس والحرق والغرق والهرج والمرج الذي فوق الجميع ، فهذا الانتزاع ممنوع والدليل عليه هو انه ان أوجب اختلال النظام فهو ان حفظه مقدم على كلّ شيء لأهميته ، وان كان دونه فمن المعلوم ان حفظ النفس مقدم على حفظ المال وحفظ الأموال مقدم على حفظ مال واحد خصوصا إذا كان الأموال مال غيره ، وقال في الجواهر انه يمكن دعوى العلم بالمنع من مذاق الشرع وان كان هذا الفعل مباحا أو مستحبا أو واجبا وان لم يكن الترتيب ترتيب سببية كما أشار إلى ذلك ما ورد في بيع الوقف « 1 » بعد ذكر إختلاف الموقوف عليهم اختلافا شديدا « قال عليه السّلام : ان رأيي له ان كان قد علم الاختلاف ما بين أصحاب الوقف ان يبيع الوقف أمثل ، فإنه ربما جاء في الاختلاف تلف الأموال والنفوس » فقدّم عليه السّلام حفظ الأموال والنفوس على بقاء الوقف ، بل جعل احتمال التلف احتمالا عقليا ملاكا بقوله عليه السّلام : « ربما . . . » وقوله تعالى « 2 » :
« إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ »
والظاهر من السياق ان المراد ان المؤمنين لا بدّ ان يكونوا مهاجرين في سبيل اللّه ومجاهدين بأموالهم وأنفسهم وغير ذلك من التعاون والتناصر وان لم يفعلوا كذلك يحصل الفساد فلا بدّ منه لئلا يكون الفساد فالمنع من الفساد لازم إذا كان متوقفا على الجهاد وغيره ، ولكن الآية تكون في مقام بيان الفساد الذي هو ملازم لفساد النظام
هامش
( 1 ) - في الوسائل ج 13 باب 6 من كتاب الوقوف والصدقات ح 6 . ( 2 ) - في سورة الأنفال آية 73 .