الرجوع اليه في أصل الحكم كلام آخر .
ثم إنه ان ترتب ضرر على من بيده العين بأخذها مثل ان يكون لازمه تمزيق ثوب أو كسر قفل أو غيره ، فقال في الجواهر انه جائز ولعلّه من جهة ان قاعدة لا ضرر لا تنطبق لأنها قاعدة امتنانية ومن يكون عاديا ولا يؤدّى مال الغير لا امتنان بالنسبة إليه ، فلا تعارض مع قاعدة الناس لطالب الحقّ إذا كان الطريق منحصرا ، أو نقول لا ضرر في الإسلام وهذا ضرر عليه من جهة امتناعه عن دفع حقّ الغير فهو المقدم عليه .
وقد يقال لا فرق بين هذه المسألة ومسألة دفع اللّص « 1 » ففي رواية الحلبي « 2 » :
« قوله عليه السّلام : من بدأ فاعتدى فاعتدى عليه فلا قود له » حتى إذا انتهى إلى قتل اللّص ولو قتل الطالب كان شهيدا فقد روى « 3 » : « عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من قتل دون عقال - عياله - فهو شهيد » و « عن أبي جعفر عليه السّلام : من قتل دون ماله فهو شهيد » ، ولكن في اطلاق الحكم حتى إذا كان الضرر فاحشا لا يقاس بما يطالبه المستحق للعين منع ، فلو توقف اخذ كأس على خراب دار من عليه الحقّ لا يجوز ذلك بحسب الارتكاز ، والحاكم هنا هو المرجع لأنه ولىّ الممتنع .
وحكى عن الإرشاد جواز الانتزاع « ولو قهرا مع انتفاء الضرر » وعن مجمع الفائدة جوازه « ما لم يحصل معه امر غير مشروع » .
والحاصل : ان التصرف في مال الغير كالدخول في داره والتصرف في ثوبه غير جائز بحسب الحكم الأولىّ وان لم يبلغ إلى حدّ الضرر واما ان بلغ اليه فيكون الأمر أشكل ، وصرف اقدامه على منع مال الغير يشكل ان يكون إقداما على الضرر وفي
هامش
( 1 ) - في الوسائل ج 19 باب 22 من أبواب قصاص النفس .
( 2 ) - في ح 1 من الباب .
( 3 ) - في باب 64 من جهاد العدو .