مورد اقرار القاتل مثلا وتسليم نفسه للقصاص أو لإجراء حدّ القذف عليه أيضا إذا كان الوصول إلى الحقّ من ولىّ الدم والمقذوف ربما يحصل فيه النزاع وإنكار أصل الحقّ في مقام هوى النفس للظلم ، فقلّما لا يحصل النزاع إذا كان استيفاء الحقّ بيد من له الحقّ وليس الارتكاز ولا السيرة الا على لزوم كون ذلك بأمر من الحاكم ، مضافا إلى أن إقامة الحدّ مثل حدّ القذف مع الضوابط الشرعية قلّما تتفق ممن لا يكون عالما بموازين ذلك .
والحاصل : ان إثبات الحقّ إذا لم يكن اقرار واجراء الحكم في العقوبات يكون منوطا بالرجوع إلى الحاكم وفي الأموال إذا لم يكن النزاع في إثباته ولا الفتنة في اخذه ربما يجوز استيفاء الحقّ بغيره والا فلا .
واما استدلال صاحب الجواهر : باطلاق الآية المتقدمة وان ولىّ الدم يكون له السلطنة .
ففيه أولا : انه وان كان في مقام استيفاء الحقّ لا في مقام أصله كما هو ظاهر عبارته ولكن لنا ان نقول إن الآية تكون واردة مورد أصل سلطنة الوليّ على طلب الدم وأما ان هذه السلطنة تكون له بدون التوجه إلى موازين القضاء فليست الآية في مقام بيانه ، وبعبارة واضحة كما أن المال يكون للوارث ولا يبقى بلا مالك إذا مات مالكه فكذلك الدم لا يبقى بلا طالب بصرف موت المقتول وطالبه الوليّ فيطلب من الحاكم ما له السلطنة عليه وللحاكم ان يجعله بنفسه قاتلا للقاتل وان يجعل غيره آخذا لهذا الحقّ ، فنحن لا ننكر إطلاق الآية الا من باب عدم تمامية مقدماته ، لا من باب الأخذ بالمتيقن وأنه يكون في مقام وجود الحاكم بالرجوع اليه وفي مقام عدمه بيد ولىّ الدم بل لنا ان نقول في مقام عدم وجود الحاكم الشرعي أيضا العياذ باللّه من فقده فيكون المرجع عدول المؤمنين فإنه يوجب صلاح النظام والإقدام من الوليّ غالبا يكون فيه فساد النظام .
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 240
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٤٠