اعتبار الرفع إلى الحاكم مع فرض معلومية الحال واقرار الخصم كما أنه يقتضى مباشرته لا خصوص الحاكم .
وأقول : ان هذا الاستدلال منه ما يظهر منه هو انه بعد معلومية الحال يكون للولي الاستيفاء ، فكأنه حصل الخلط بين مقام اثبات أصل الحقّ ومقام استيفائه بعد ثبوت أصله عند الحاكم ، فما حكاه عن المسالك يظهر منه ان الكلام يكون في أصل لزوم المرافعة لإثبات الحقّ وما ذكره ( قده ) يفهم منه البحث في الاستيفاء بعد معلومية الحال واقرار الخصم ، وهذان المقامان هما اللذان أشرنا اليهما في صدر البحث ولا بدّ من التفكيك بينهما .
وقد فهم بعض الأعلام من كلام صاحب الجواهر ( قده ) انه أراد اثبات اطلاق الولاية للولي ولو مع امكان الرجوع إلى الحاكم ، فقال بان القدر المتيقن منه هو صورة عدم وجود حاكم ليرجع إليه ، وظاهر عبارته ( قده ) هو عدم الاحتياج إلى الحاكم في اثبات أصل الحقّ من باب انه معلوم باقرار الخصم .
وفيه : انه مع الإطلاق فالقول بان المتيقن منه ذلك غير تام ، لان كلّ اطلاق يكون له القدر المتيقن وهنا لا بدّ من اثبات القيد بدليل آخر لا الأخذ بالمتيقن فلا بدّ لنا من بيان المقامين ، اما اثبات أصل الحقّ فلا شبهة في أنه متوقف على حكم الحاكم إذا كان فيه اختلاف ونزاع وهذا يكون من الضروريات في الملل في نظاماتهم فضلا عن الشريعة المقدسة الإسلامية ، فإنّ جعل القاضي والقضاء لا يكون الا لحلّ الاختلاف ولا شبهة في لزوم النزاع بعد النزاع لو كان امر مثل الدماء والحدود بأيدي الناس أنفسهم بل وامر غيرها من الأموال أيضا كما سيجيء والخصوصية فيها تقتضى الاحتياط أيضا ، كما أن اجراء الحكم بعد ثبوت أصل الحقّ بالاقرار أو بحكم الحاكم أيضا في العقوبات أيضا إذا كان بيد الحاكم يسلم الاجتماع عن الهرج والمرج ويصلح به النظام ، فكلما كان فيه قيام النظام الاجتماعي فهو لا بدّ منه بل في
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 239
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٣٩