تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨

[ الفصل الثاني في التوصل إلى الحقّ ]

قوله : الفصل الثاني في التوصل إلى الحقّ أقول : ان الانسان إذا احرز في نفسه ان حقّه عند غيره فهل له التوصل اليه بأي وجه كان أو لا بدّ من الرجوع إلى الحاكم في العقوبات لا الأموال إذا أمكن التوصل اليه بدونه ويمكن البحث في مقامين : الأول : انه بعد حكم الحاكم هل يكون الإجراء أيضا مربوطا اليه أم لا ؟ والثاني انه هل يلزم الرجوع إلى الحاكم في اخذ الحقّ فبعد حكمه يكون له حقّ المطالبة أو لا يلزم ، والظاهر هنا من الجواهر وغيره ان البحث يكون في المقام الثاني لا المقام الأول . فقال في المسالك : الغرض من الباب ان المستحق متى يحتاج إلى المرافعة والدعوى ؟ وتفصيله ان الحق اما عقوبة أو مال فإن كان عقوبة كالقصاص وحدّ القذف فلا بدّ من الرفع إلى الحاكم لعظم خطره والاحتياط في اثباته ولان استيفائه وظيفة الحاكم على ما يقتضيه السياسة وزجر الناس » انتهى موضع الحاجة هنا ، وحكى عن الكفاية انه لا يعرف خلافا في لزوم الرجوع إلى الحاكم . والحاصل من ذلك : ان الدليل عليه هو عدم الخلاف فيه وهو كما ترى لو وصل إلى حدّ الإجماع حيث إنه سندى أو ما ذكر من عظم خطره والاحتياط في اثباته ، واما كون استيفائه وظيفة الحاكم فهو المدّعى وليس دليلا ، ودليله اقتضاء السياسة وزجر الناس . وقد استدل صاحب الجواهر بتنقيح منّا على عدم لزومه بالآية المباركة وهي قوله تعالى « 1 » :
« وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً »
بتقريب ان الولي هو السلطان واطلاق السلطان عليه مع تسلط الناس على استيفاء حقوقه يقتضى عدم
هامش
( 1 ) - في سورة الإسراء آية 33 .
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 238 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى