ربما افتقرت إلى آخره نوع تأمل في إطلاق الحكم المزبور بل ينبغي الجزم بالعدم فيما كان لكلية حكم يترتب عليه إلى قوله ، بل ظهر من الأردبيلي سماع دعوى الكلى وان لم يترتب عليه حكم ولكنه مقدمة لإثبات الخصوصية فيما بعد ، وبالجملة لا فرق بين القتل وغيره في ذلك فإنه مع فرض عدم ترتب حكم على الكلى في غيره لم تسمع الدعوى به أيضا والا سمعت ان لم يثبت الإجماع المزبور .
أقول : اما الاتفاق الذي يظهر من المبسوط فالظاهر أنه ليس من الإجماع الذي يكشف عن رأى المعصوم عليه السّلام بل سنده ما ذكر من أن فائته لا يستدرك ، فنقول كما قلناه فيما تقدم من القسم الأول بأنه إذا أمكن بيان الخصوصيات فلا بدّ منه ، الا إذا بيّنها الشاهد لو كان له ذلك ، وفي المقام يكون بنحو آكد لما ذكر من أن فائته لا يستدرك واما إذا لم يمكن لسهو ونسيان وغير ذلك فتسمع الدعوى ويعمل طبق موازين القضاء ، ويمكن ادّعاء انصراف أدلة نفى الحرج والمشقة عن المورد لو فرض صدقه لان امر الدماء أهم .
واما ما ذكره في الجواهر من بطلان دم المسلم فهو يكون في مورد عدم إمكان البيان لا في مورد إمكانه ، فليته فصّل في المسألة كما فصّلناه .
واما ما قيل بأنه يمكن بحكم الأصل تشخيص انه خطاء ، ففيه بحث فان أصالة عدم كون القتل خطاء على فرض جريانها يعارضها أصالة عدم كونه عن عمد لان العمد والخطاء صفتان متضادتان لا بدّ من إثباتها ومع عدم الجريان لعدم الحالة السابقة النعتية وعدم جريان أصل العدم الأزلي فأسوأ حالا من المعارضة .
نعم ان لم يثبت العمد لا يترتب عليه آثاره ولا محالة يترتب آثار الخطاء لأنه المتيقن ولا أقلّ منه ، ولعلّ هذا هو مراد القائل بالأصل ، فاصل القتل ثابت وخصوصية كونه عن عمد غير ثابتة فلا يترتب عليه حكمها .
ثم بعد كون المراد به هذا فلا يكون كافيا في ما احتمل من أن فائته لا تدرك لان
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 227
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٢٧