لكان للبحث فيه والإشكال عليه مجال وهو ان السيرة في باب القضاء هي السؤال عما هو من امارات صدق المدّعى ببيان سبب الملك الذي ادّعاه من الدين أو العين ومقداره إذا أمكن بيانه ، الا إذا بيّنه البينة ان علم بذلك فيستغنى عنه ، فان ادّعى انه نسيه أو لا يدرى باىّ سبب صار هذا المال ملكا له فيكون معذورا وتسمع دعواه بدون ذكر الأسباب .
وما ذكره المبسوط من أن كثرة الأسباب موجبة للمشقة لأنه قد يخفى ذلك السبب غير تام ، لان لزوم المشقة في شيء يكون بابه باب لزوم الحرج ، والحرج شخصي يدور مدار مورده فربما لا يكون لشخص حرجيا خصوصا إذا ضبطه مع الخصوصيات في دفتر المحاسبات ، والحرج حكم ثانوي ونحن في صدد الحكم الأوّلى والحكم الأوّلى حسب السيرة والارتكاز من المتشرعة في باب القضاء حتى سيرة الشكاة على بيان الأسباب في صورة إمكانه حتى أنه لو أمكن ذلك ويمتنع المدّعى منه يحصل سوء الظن به إذا لم يبين وجها عقلائيا للامتناع ويحصل سوء الظن بشاهده لو كان له ، فلنا ان ندّعى ان سند الإجماع يمكن ان يكون ما ادّعاه المبسوط فإنه مع عظم قدره في الفقه لا يدّعى الإجماع بل يدّعى المشقة وما ذكره في الجواهر لم يكن لنا الا إجماع منقول ولم نجد محصّله فيما رأيناه .
واما القسم الثاني : وهو دعوى القتل فهو كما ذكره في المبسوط فان ظاهره الاتفاق عليه وهو موافق لما ذكرناه في الجملة .
ولكن قد أشكل عليه في الجواهر فقال بان الإنصاف عدم خلوّه عن الإشكال لو لم يتم الإجماع المزبور واستدل عليه بأنه يقتضى بطلان دم المسلم ، خصوصا مع العذر من نسيان أو اشتباه ونحوهما بل قيل إنه يمكن بحكم الأصل تشخيص انه خطاء ، ومن هنا قال في الدروس بل والكتاب في القصاص « الأقرب الاكتفاء في القتل بعدم التفصيل » بل هو ظاهر الأردبيلي بل قد يلوح من المصنف هنا بقوله ،
و
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 226
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٢٦