حاكما أو أمينا لحاكم .
أقول : الظاهر أنه لا خلاف في عدم سماع دعوى شخص مالا لغيره ، ومع الشك في وجوبه فالأصل عدم وجوب سماعه ، مضافا إلى أنه من لا ربط له بمال غيره يكون اجنبيّا ونفس صاحب المال ربما اعرض عن ماله وان كان طالبا له ولا يقدر أو لا يحبّ الإقدام بنفسه فله ان يوكّل غيره وهو من موارد المستثناة ، ومن المعلوم ان الوكيل والوصي والولي والحاكم يكون لهم الادّعاء من قبل غيرهم واما امين الحاكم فهو غير مستقل في الدعوى بل هو يد الحاكم ولا غرو في كونه وكيلا له لإقامة الدعوى مثلا عند غيره من الحكام ، فهو ليس من العناوين الأصلية في كونه محقّا لإقامة الدعوى وهذا لا كلام فيه ، انما الكلام في أن دعوى المال هل تشمل الدعوى في حقّ مالىّ أم لا ؟ بحيث يكون عدم إحقاقه موجبا للنقص المالى أو يؤول إليه ، مثل دعوى الغصب من المرتهن والودعي والمستعير والملتقط ونحوهم كدعوى الغرماء مالا للميت بناء على عدم انتقال مقدار الدين إليهم ابتداء كما هو الحقّ بل بعد انتقاله إلى الوارث يأخذون منه دينهم والا فهو من دعوى المال لنفسه فأنهم ان غصب المال من عندهم كيف لا يصغى إلى دعواهم بصرف عدم كونهم مالكين فإنه ضياع حقّ .
فمن الممكن ان يقال إن هذا داخل في ادّعاء المال لنفسه لأنه على فرض تلف هذه الأموال ربما يكون ضرره عليهم لعدم إمكان إثبات انه ليس بتفريط منهم ، والذي يقتضيه الارتكاز من المتشرعة هو شمول دعوى المال لذلك ، وعدم الخلاف في دعوى المال يؤول إلى ذلك أيضا حيث إن هذا أيضا من دعوى المال عرفا ، ولعلّه لذا قال الآشتيانى في كتابه مأخوذا عن استاده الشيخ الأعظم الأنصاري : « المراد من الادّعاء للنفس هو عود فائدة الدعوى إلى نفسه وان كان من جهة تعلق حقّ بالمدّعى به للمدّعى . . . » ثم إن سماع دعوى المحتسبين لأموال اليتامى يكون من جهة
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 208
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٠٨