العقل للمدّعى بحيث لا تسمع دعوى الصغير والمجنون ، والعمدة إقامة الدليل على ذلك ، فقد استدل عليه أولا : بعدم الخلاف في ذلك بل الإجماع عليه ، والثاني :
انصراف الأدلة مثل قوله عليه السّلام : « البينة على المدّعى واليمين على من انكر » وغيره عن المجنون والصغير ، والثالث : ان الدعوى إنشاء يترتب عليه أحكام وهما مسلوبا العبارة للنص وهو رواية ابن ظبيان « 1 » : « قال : أتى عمر بامرأة مجنونة قد زنت فأمر برجمها ، فقال علي عليه السّلام : اما علمت أن القلم يرفع عن ثلاثة : عن الصبى حتى يحتلم وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ » وفي باب 3 من أبواب مقدمات العبادات أيضا روايات دالة على اشتراط العقل في التكليف وفي باب 4 منه أيضا روايات أخر دالة على أن الملاك في الحدود والأخذ للبالغ والبالغة والأخذ بها منهما فارجع إليها .
فنقول : اما الإجماع فهو اما سندى وسنده ما ورد في الصبى والمجنون أو محتمل السندية فلا اعتبار به .
واما انصراف أدلة القضاء عنهما فهو ممنوع كما قال به بعض أعلام أساتيذنا المعاصرين ، لان من الضروري ان الصبى والمجنون يكونان في نظام المجتمع ولا بدّ في النظام من دفع الظلم عن المظلوم ورفع النزاع والتشاجر بين جميع الناس من الصبى والمجنون وغيرهما خصوصا انهما من المستضعفين في الرشد الاجتماعي ويكون توجه الظلم اليهما لذلك أكثر من غيرهما ، فكيف نقول لا يعبأ بهما في دعواهما خصوصا إذا كانا من المميزين في درجة من التميز فالصبى المميز يكون من قبيل العقلاء ، والمجنون الذي يكون له درجة من التميز مثل ان يفهم انه صار مضروبا ولم يكن للضارب ان يضربه في غير حقّ أيضا مثله ، نعم الصبى الذي لا يفهم الدعوى ولا الحقّ كالمجنون الذي هو كذلك لا يصغى إلى دعواهما إذا لم يكن فيها وجه عقلائي
هامش
( 1 ) - في الوسائل باب 4 من أبواب مقدمات العبادات ح 10 .