العرف يدور بين الثلاث فتارة ينطبق نظره على الأولى وتارة على الثانية وثالثة على الثالثة ، وليس نظره خارجا عن الثلاث على حسب الاستقراء ، ولكن لو فرض صدق المدّعى والمنكر بنظره في مورد لا ينطبق أحد هذه الثلاثة فهو المتبع وان لم نجده الآن .
فنتيجة البحث : ان المدّعى والمنكر حيث ورد في لسان الدليل ولم يصل إلينا من الشرع معنى لهما ، نرجع في معناهما إلى العرف لا غير ، وعلى فرض التعارض وعدم فهم العرف شيئا فيرجع إلى القرعة أو أصل عملي آخر .
ثم ما ورد عن يونس « 1 » من قوله عليه السّلام : « استخراج الحقوق بأربعة وجوه ، الحديث » وما ورد عن محمد بن مسلم « 2 » : « لو كان الأمر إلينا أجزنا شهادة الرجل الواحد إذا علم منه خير مع يمين الخصم في حقوق الناس ، الحديث » ليس في مقام بيان انه من المدّعى ؟ ومن المنكر ؟ وان معناهما واحد أو متعدد ولا إيماء فيه إلى ذلك على ما نفهم ، وان قال بذلك في الجواهر وجعل الملاك العرف بعد اتحاد معنا المدّعى والمدّعى عليه وجعل الروايتين إيماء إلى هذا المعنى .
فصل في شرائط سماع الدعوى من المدّعي
قوله :
ويشترط البلوغ والعقل وان يدّعى لنفسه أو لمن له ولاية الدعوى عنه وما يصح منه تملكه فهذه قيود أربعة فلا تسمع دعوى الصغير ولا المجنون .
أقول : ان الدعاوى الأربعة نبحث عن اثنين منها أولا وهما شرطية البلوغ
و
هامش
( 1 ) - في الوسائل باب 7 من كيفية الحكم ح 4 .
( 2 ) - في باب 14 من كيفية الحكم ح 12 .