تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
أحدهما يدّعى التعاقب والآخر يدّعى التقارن فإن كان لهما بينة تتعارض البينات ولا بدّ من التماس وجه التقديم ، ولو لم يكن لهما بينة فيحرز العنوان بالقرعة إذا علمنا بان أحدهما لا محالة مدّع والآخر منكر ، واما إذا علمنا التداعى ولا بينة لهما كما هو المفروض فلا سبيل إلى القرعة الا في حقّ الحلف الذي يكون لأحدهما ، وكيف كان فيشكل الأمر حينئذ غاية الإشكال . ومن الأمثلة للتعارض صورة ادّعاء أحدهما صحة العقد والآخر فساده فان قول مدّعى الصحة موافق للظاهر والقاعدة العقلائية على مضىّ ما مضى بعد الفراغ منه والحكم بالصحة فهو منكر بهذه الضابطة ومدّعى الفساد يكون قوله موافقا لأصالة عدم الانتقال فهو منكر بهذه ، ولا يخفى تقدم أصالة الصحة على أصالة الفساد وعدم الانتقال لعدم بقاء المورد لها ، أو لحكومتها على أصالة عدم الانتقال ، واما في مقام المرافعة فيمكن ان يقال إن العرف يرى الأصل منقلبا إلى أصل آخر يعنى يرى أصالة الفساد منقلبة إلى أصالة الصحة ولا يعتنى بالأول وترى المعاملة ثابتة في الصحة بعد الفراغ منها ويرى مدّع الفساد مدّعيا حيث إن قوله يكون خلاف هذا الظاهر بعد سقوط أصالة الفساد فكأنه له هذا الأصل فقط بلا معارض ، ولا غرو في ذلك فيحكم بصحة المعاملة حتى يقيم البينة على الفساد فالوجه في تقديم قول مدّعى الصحة بيمينه هو كونه منكرا بنظر العرف لا من تخصيص حكم المدّعى خلافا لما ادّعاه في الجواهر في آخر هذا البحث ، أو نقول إن العرف يأخذ هنا بضابطة أخرى وهي ان المدّعى من لو ترك الدعوى تركت وهو هنا يكون مدّعى الفساد . فتحصّل من جميع ما تقدم : ان كلّ واحد من الضوابط الثلاثة وان كان منطبقا في الجملة على موارد ادّعاء المدّعى وإنكار المنكر الا ان الذي هو الضابطة نظر العرف الذي هو الحاكم في مورد تعارض الضوابط فيمكن ان يقال إن نظر
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 204 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى