القاعدتين في العبادات يكون هو الملاك في مثل أصالة الصحة في المعاملات .
ثم إن مخالفة الأصل بمعنى أصالة العدم يكون ملاكا في نظر العرف أيضا لان من يدّعى شيئا لا بدّ ان يوجد بسبب بعد كونه معدوما يكون في نظرهم مدّعيا إذا كان المدّعى بمعنى من يطلب شيئا كما في قوله تعالى « 1 » : « ولهم ما يدّعون » ، أو كونه بمعنى التداعى والمخاصمة ولا داعى لنا لحمل الدعوى بمعنى التداعى والمخاصمة وجعل المدّعى بمعنى المخاصم فقط ، نعم من آثار الطلب من المنكر هو المخاصمة غالبا في مورد عدم الإقرار ، فهذه الضابطة أيضا مما لا ينكرها العرف وان كانت الأولى وهي ان المدّعى من لو ترك ترك الدعوى هي الأقرب إلى خصوص المدّعى في باب المرافعات التي يحصل منها المخاصمة .
واما كون الضابطة هي مخالفة قول المدّعى للظاهر فأيضا يكون أمرا عرفيا فان من يدّعى الدار التي في يد زيد وهو جالس فيه بعنوان كونه مالكا يراه العرف مدّعيا ويرى أنه هو الذي يجب ان يثبت دعواه ويخلّى سبيل المنكر ، إذا لم يقم الخارج بينة ، وكذا من يدّعى فساد العقد بعد مضيّه بزمان يكون قوله خلاف الظاهر حيث إن المدار في المعاملات وفي كلّ عمل هو إتمام ما هو دخيل فيه حينه ، بحيث لو كان فيه شيء من عوامل الفساد يظهر غالبا حينه أو في زمان خياره وان كان في بعض الموارد يظهر الفساد بعده ، فقول مدّعى الصحة موافق للظاهر ويثبت المعاملة على حالها حتى يقيم مدّعى الفساد بينة على قوله وادّعائه ، نعم يكون التعارض بين مقتضى الأصل في الفساد والظاهر في الصحة وسيجيء قريبا .
فتحصّل : ان العرف لا يأبى عن تطبيق هذه الضوابط الثلاثة على المدّعى والمنكر على سبيل منع الخلوّ ، ولكن قد يحصل التعارض بين الضوابط مثال ذلك ما تقدم من أن الزوجين إذا اختلفا في الدخول بعد إرخاء الستر فان المرأة هي المدّعية
هامش
( 1 ) - في سورة يس آية 57 .