تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
التخيير بين الثلاثة الا ان الأول هو الأولى عنده . ثم إن الأصل يشمل بإطلاقه كلّ أصل مثل أصالة البراءة والاستصحاب وأصالة الصحة وأصالة الفساد ، وان كان القوى ان المراد به هو أصالة العدم كما سيجيء ، والمراد بالأمر الخفي الذي مقابله هو ادّعاء خلاف الظاهر يشمل كلّ ظاهر عرفى فمثل المرأة إذا خلى بها الزوج وأرخى الستر ثم اختلفا في الدخول فيكون قولها موافقا للظاهر وقول الرجل مخالفا له فان ظاهر هذا الحال هو الدخول فلذا يقدم قول المرأة بيمينها لفرضها منكرة ، وكذلك اليد فان المال إذا كان تحت يد شخص يكون الظاهر أنه ماله لا انه غصب ، وان كان في بعض الموارد كذلك فمن ادّعى هذا المال يكون قوله خلاف الظاهر ولذا يكون مدّعيا وسيأتي ما هو التحقيق في ذلك فان المراد هنا بيان معنى الظاهر والأصل الذي يكون ملاكا في نظر القائل لمعنى المدّعى والمنكر . وقد أشكل على إطلاق التعريف بمخالفة الأصل لان النزاع مثلا إذا كان في صحة بيع شيء وعدمها فيكون قول مدّعى الصحة موافقا لأصالة الصحة وقول من ينكرها موافقا لأصالة الفساد فلازم هذا التعريف هو ان يكون كلّ واحد منهما مدّعيا ومنكرا وهو كما ترى ، وان كان المراد بمخالفة الأصل مخالفته في الجملة فهي لا تصير ضابطة كلّية . وفيه : انه يمكن ان يكون مراد القائل بالأصل هو أصالة العدم فان المدّعى لا زال يريد إثبات شيء لنفسه والأصل عدمه وأصالة عدم الانتقال أصل عدمي وأصالة الصحة لو كانت أصلا فتكون أصلا وجوديا ، ولو فرض انها قاعدة عقلائية تسمى بأصالة الصحة كما هي المستفاد من بعض النصوص في قاعدة التجاوز والفراغ من قوله عليه السّلام : « كلّما مضى من صلاتك وطهورك فامضه كما هو » ، أو قوله عليه السّلام : « هو حين العمل أذكر » فان المضي والأذكرية عند العمل كما هو الملاك في جريان