تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
لا يد له عليه عند الشرع والا فكلّ واحد منهما مدّع لغة ومنكر كذلك وهو الغالب لأنه إذا كان الشيء في يده إذا لم يدّعه غيره فيثبت في يده ، ويكون الدعوى من غيره عليه وهو يصير منكرا . والحاصل : انه لو فرض وجود حقيقة شرعية أو متشرعية لا بدّ من حمل المطلق في النصوص عليه لا الحمل على معناه اللغوي ، وهذا بخلاف عدم حقيقة له الا المعنى اللغوي ، فما عن الآشتيانى في قضائه من عدم البناء عليه غير تام . المقدمة الثالثة : انه إذا لم يظهر لنا ضابطة للميز بين المدّعى والمنكر ، فما ذا يقتضيه الأصل فيه احتمالات : ان يكون الأصل هو الحكم ببينة من له البينة نظرا إلى عموم أدلة البينات وحجيتها لو كانت لأحدهما ولو كانت لهما فالقول بالترجيح بالمرجحات ، ومع عدمه القرعة في تشخيص المدّعى من المنكر ، أو الحكم بايقاف الدعوى ، أو بترجيح الأكثر بينة مع الحلف في مورد التعارض أو غير ذلك الذي سيأتي في نقل الروايات في تعارض البينتين . فنقول : اما إيقاف الدعوى فلا وجه له كما قيل لان فصل الخصومة بموازين القضاء مما لا محيص عنه ويختلّ النظام بدونه ، واما قبول بينة من له البينة ان كانت لأحدهما فهو أيضا لا يتم ، لا لأن الدليل على العموم غير موجود كما قيل بل لتخصيصه في خصوص باب القضاء بما دلّ من النص على أن البينة للمدّعى ، والا فرواية مسعدة بن صدقة « 1 » : « الأشياء كلّها على هذا حتى يستبين لك أو تقوم به البينة » وهكذا قوله صلّى اللّه عليه وآله « 2 » : « انما اقضى بينكم بالبينات والأيمان » دالّة على عموم حجية البينة ، ومنه يظهر عدم تمامية القول بترجيح بينة أحدهما على الآخر في صورة التعارض لعدم إحراز حجية البينتين في المورد حتى نذهب إلى المرجحات ،
هامش
( 1 ) - في الوسائل باب 4 من أبواب ما يكتسب به ح 4 . ( 2 ) - في باب 2 من كيفية الحكم ح 1 .