تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
المدّعى وهو الذي يترك لو ترك الخصومة ، وقيل هو الذي يدّعى خلاف الأصل أو امرا خفيا ، وكيفما عرفناه فالمنكر في مقابلته . أقول : ينبغي البحث عن مقدمات قبل بيان المرام في ضابطة المدّعى والمنكر . المقدمة الأولى : ان البحث عنهما يكون من جهة ورود مضمونهما في الأخبار مثل قوله صلّى اللّه عليه وآله « 1 » : « البينة على من ادّعى واليمين على من ادّعى عليه » ومثل قوله صلّى اللّه عليه وآله « 2 » : « البينة على من ادّعى واليمين على من انكر » والا فلا يبحث الفقيه عن المعاني اللغوية من حيث هي كذلك بل يكون بحثه من جهة كون ذلك متعلقا لحكم الشرع . المقدمة الثانية : انه لو كان لنا حقيقة شرعية أو متشرعية فعند الإطلاق في كلام الشارع يحمل عليها ، واما إذا لم يكن لنا حقيقة كذلك فنأخذ بالمعنى اللغوي والظاهر أنه ليس لنا حقيقة كذلك ، واما ما عن الشيخ في المبسوط في كتاب الدعاوى والبينات « 3 » فالمراد منه إثبات حقيقة متشرعية ، لأنه يستعمل في كلام الشارع في معنى غير ما هو المعنى اللغوي ، وعليك بنصّ عبارته : « المدّعى في اللغة من ادّعى الشيء لنفسه سواء ادّعى شيئا في يده أو شيئا في يد غيره أو في ذمة غيره ، والمدّعى في الشرع من ادّعى شيئا على غيره في يده أو في ذمته ، فإن كان الشيء في يده فادّعاه فلا يقال له في الشرع مدّع ، واما المدّعى عليه فمن ادّعى عليه شيء في يده أو في ذمته فهو المدّعى عليه لغة وشرعا » انتهى موضع الحاجة من عبارته . ثم لا يخفى ان الدعوى على شيء في يده أيضا يكون دعوى ويكون في مقابله من ينكره ، ولا بدّ من فصل الخصومة كغيره الا ان المدّعى في الواقع بنظره ( قده ) هو من
هامش
( 1 ) - في الوسائل باب 3 من كيفية الحكم . ( 2 ) - في باب 25 من كيفية الحكم ح 3 . ( 3 ) - ج 8 ص 256 .