تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
فقد رضى بترك هذه الفضلة له فلا معنى لرجوعه فيها ، وان كان القاسم بينهما قاسم الحاكم فمن قال يلزم بالقرعة قال الحكم فيها كقسمة الإجبار وقد مضى ومن قال لا يلزم الا بتراضيهما بعد القرعة فالحكم كما لو تراضيا من غير حاكم » انتهى كلامه رفع مقامه . أقول : اما في مورد قسمتها بأنفسهما فتارة يكون التفاوت بزعمه يسيرا ، فبان أنه يكون كثيرا ، فيدّعى الاشتباه في القسمة ولو كان هذا الاشتباه من نفسه ، وتارة يكون عالما بالتفاوت ثم يدّعى الاشتباه فعلى الأول يكون ما رضى به غير ما فيه التفاوت بزعمه فكيف نقول إنه رضى بترك هذه الفضلة على فرض كونه محقّا في الزعم المذكور ، فهنا أيضا يثبته اما بالطريق المفيد للعلم أو يقوم به البينة الخبرة فيأخذ التفاوت الزائد عن مقدار ما رضى به . واما على فرض عدم كون الزائد زائدا عما زعمه فإنه قد وهب مع الرضاء قسمته من ماله لغيره ، فيأتي الكلام في أنه هبة جائزة أو لازمة ومن أىّ أقسامها ، ولو فرض تطبيق عنوان عليها غيرها مثل الصلح وغيره فيكون له حكمه ، ولكن هنا لا يصدق الاشتباه بل ندم مثلا عما رضى به ، والقسمة ليست بيعا حتى يقال إنها لزمت لتبادل المال بالمال وكان الرضاء حينه موجودا ، نعم إن صارت لازمة بعد التعديل بالتراضي ثم القرعة بعد التصرف أو التفرق من مجلسها يمكن ان يدّعى اللزوم وعدم الاعتناء برجوعه . واما ان كان القاسم بينها قاسم الحاكم بمعنى انه تصدى للقرعة بعد التراضي من حيث التعديل فأيضا لا بدّ من ملاحظة المقدار الزائد عما زعمه زيادة ، فإن كان بحيث لم يرض بها لو علم مقدار الزيادة ثم حصلت القرعة فحصل له العلم ، فلزوم القرعة هنا أول الكلام ، ولو قلنا بان القرعة لا تحتاج إلى التراضي بعدها حيث إن هذا غبن في هذه المعاملة بمقدار غير متعارف ، وان قلنا إنها محتاجة إلى التراضي