تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
لا واقعها ، والثاني : ان يراد بها سببها فان فعل القاسم سبب للقسمة . والتحقيق عدم الفرق بينها وبين غيرها من العقود فان البيع إذا كان فاسدا لم يحصل الأثر منه وهو النقل والانتقال ، ولكن البيع الفاسد مصداق البيع عرفا كما أن القسمة الفاسدة قسمة عرفا بلا كلام ، فلا فرق بينها وبين غيرها فان لفظ القسمة كسائر ألفاظ المعاملات موضوع للأعم من الصحيح والفاسد ، فجريان أصالة الصحة يكون في محلّه ولا يخرج عنها الا بما ذكر من البينة واليمين . ثم إنه لا فرق فيما ذكر بين كون القاضي منصوبا من الحاكم أو من غيره ولا فرق بين ان يكون القسمة مع الأجرة أم لا ؟ وان حكاه في الجواهر عن بعضهم بنقل كلماتهم . اما الأول : فلأن القاسم لا يكون حاكما ليكون نقض قسمته نقضا لحكمه بل تقسيمه نافذ لأنه من قبل الحاكم ولكنه في صورة عدم اشتباهه ، والا فالادّعاء عليه يصغى اليه في مقام رفع الخصومة ، كما أن الحاكم نفسه إذا ادّعى عليه باشتباهه في الحكم لا بدّ من الإصغاء وفصل الخصومة عند حاكم آخر . واما الثاني : فلأن أخذ الأجرة لا يوجب الاتهام في كلّ الموارد حتى يقال بنقض القسمة لذلك على ما ادّعاه الفارق بينه وبين غيره ، بل المدار على الاتهام وهو قد يكون مع الأجرة وقد يكون بدونه فإذا جاء الاتهام يسقط الوثوق الذي هو شرط في قبول قول الخبرة . هذا كلّه في قسمة الإجبار ، واما القسمة بالتراضي فقال الشيخ في المبسوط « 1 » : « وان كان القسمة تراضيا كالعلو لأحدهما والسفل للآخر ، أو كان فيها ردّ لم يخل من أحد امرين ، اما ان اقتسما بأنفسهما أو يقسم بينهما قاسم الحاكم فان اقتسما بأنفسهما لا يلتفت إلى قول المدّعى ، لأنه ان كان مبطلا سقط قوله وان كان محقّا
هامش
( 1 ) - ج 8 ص 142 .