ولا ردّ ، واما أن تكون قسمة تراض بينهما ، فعلى الثاني لا شبهة في بطلانها حيث لم يكن برضاء الثالث المستحق الذي كان شريكا في الواقع الا ان يكون راضيا فعلا مع رضائهما بذلك أيضا وهو لا كلام فيه ، واما ان كانت القسمة قسمة إجبار فالقول بصحتها متوقف على أن لا يحصل ضرر على الثالث بتفريق سهمه بين السهمين فمعه لا تصح قطعا ، واما إذا لم يكن ضررا أيضا فإن كان راضيا بها مع رضائهما أيضا فلا كلام ، والا فلا بدّ من تعديل السهام ، ثم القرعة وحضور الشريك وعدم حضوره غير دخيل في الصحة وعدمها في هذه الصورة ، بل ما هو الدخيل كون التقسيم بالتعديل حيث إنه قسمة إجبار وفي الواقع لم يفرز حقّ الثالث فلا يكون القسمة بالنسبة اليه بل أفرز حقّ الشريكين في الجملة ، والرضاء بهذا التقسيم في الجملة لا يمنع منه الشرع ولا العرف كما إذا رضى جمع من الشركاء ان يكون التقسيم بينهم وبين جمع آخر منهم مع الرضاء ببقاء الإشاعة في السهام في الجملة .
وهكذا إذا كان ظهور المستحق أكثر من واحد كالاثنين والثلاث وما زاد فيرضى كلّ منهم بالتنصيف ثم الإشاعة في كلّ نصف ، وهذا كلّه يكون قسمة بالتراضي لا بالإجبار فلو فرض انه كذلك لا بدّ من تقدير كلّ سهم ثم القرعة .
ثم إنه لا فرق بين كون الشريكين عالمين بالاستحقاق أو جاهلين أو جهل أحدهما وعلم الآخر ، لعدم ربط العلم والجهل بصحة التقسيم وعدمها فإنه امر واقعي فاما حصل بالتعديل أو لم يحصل ، وان كان العلم بذلك قد يوجب الرضاء بما وقع من السهام ولكن قد لا يكون كذلك مثل ما إذا كان قصده العدوان على المستحق بحيث انه لا يرضى بهذا التقسيم لو فرض ظهور المستحق واخذ حقّه ، فلا اثر للعلم ولا إلزام بترتيب ما يكون اثرا للرضاء على فرض إثباته بعد ما لم يكن راضيا فعلا كما تقدم .
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 187
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٨٧