فنقول : ان المال المقسوم اما ان يكون موجودا واما ان يكون تالفا فعلى الأول بعد فرض كون سهم كلّ واحد منهما معينا معلوما لا بدّ من تكرار الحساب من القاسم الأول أو قاسم آخر أدقّ منه ، فان ظهر الاشتباه في الواقع فيكون المدار على التقسيم الثاني ، وأدلة البينات والأيمان منصرفة عن مورد إمكان تحصيل العلم بالواقع بالطريق الذي يوجبه وهذا مما هو الدارج بين العقلاء في تقسيماتهم بأنفسهم أو بقاسم منصوب من الحاكم أو غير منصوب ، أو يصغى إلى دليل من يدّعى الاشتباه فان تمّ دليله بلحاظ علمه بكيفية القسمة وبالحساب المناسب فهو ، وان لم يتم يجاب بما يوجب علمه باشتباهه في نسبة الغلط إلى القاسم ، وان لم يمكن ذلك فيكون المرجع الخبرة في الحساب ، وفي خصوص الخبرة لا نحتاج إلى التعدد إذا كان القسمة بدون الردّ بلا خلاف عندنا كما مرّ في احكام القاسم ، ولكن في قسمة الردّ قال المحقق لا بدّ من اثنين ، ونحن وان اكتفينا بالواحد الموثق في إثبات الموضوع في غير باب المرافعات وفي خصوص المقام لنصب علي عليه السّلام قاسما واحدا كان اسمه عبد اللّه بن يحيى على ما في المبسوط « 1 » ، ولكن في المقام يمكن ان يقال حيث إنه ملحق بذاك الباب من حيث النزاع في المقام فالأولى بل الأقوى تبعا للشيخ وللماتن إقامة اثنين لرفع النزاع .
وكيف كان فيكون المدار على إحراز صحة القسمة وعدمها ، وهو قد يحصل بجواب المدّعى للغلط وإثبات ذلك له ، وقد يحصل بتكرار الحساب ، وقد يحصل بواسطة ضم قاسم آخر إلى هذا القاسم ، وكيف كان فالبينة على الغلط هنا لا بدّ ان يكون خبرة ومع كون المدار على ذلك فالجمود على قانون البينة على المدّعى ، فيه كلام ، فلو كان شرطها العدالة يمكن الاكتفاء بالوثوق من الخبرة هنا ، ولكنه حيث لم يقل به المشهور وشرطوا العدالة في البينة نخاف من القول بذلك .
هامش
( 1 ) - ج 8 ص 133 .