تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
مستقلا ، ولكن لا يجب مراعاتها في التقسيم ، لان الأرض مع البناء مشتركة بينهم وليس اختصاص أحدهم بالعلو والآخر بالسفل جائزا الا بتراضيهم على ذلك ، وليس المنع من ذلك من جهة ان من كان له الأرض يكون له هوائها إلى عنان السماء وتحتها إلى تخوم الأرض وان اختصاص أحدهما بالسفل يوجب منعه عن الهواء واختصاص الآخر بالعلو يوجب منعه عن القرار على الأرض كما عن كشف اللثام ، بل من جهة الاشتراك في العلو والسفل فلو فرض عدم كون الهواء إلى السماء والأرض إلى تخومها لهما بل كان لهما بناء العلو والسفل فقط ، وكان الأرض لغيرهما أيضا لا يجوز جبر أحدهما على اختصاصه بالعلو أو السفل من جهة نفس الاشتراك وليس البناء تابعا للأرض ، ولذا تكون الأرض وقفا وبنائها ملكا شخصيّا كالأبنية في الأراضي الوقفية التي يجوز التصرف فيها كذلك مع اذن الفقيه وغيره ، ولذا لو حصل التراضي بينهما على الاختصاص لا يمنع منه لان ذلك يستلزم المنع عن الهواء إلى السماء وعن الأرض إلى تخومها ، فما عن الكشف غير تام ، واشتراكهما في ذلك يكون من حدود ملكهما واشتراكهما من حيث السعة وهو غير مربوط بالاختصاص وعدمه . ثم إنه ان طلب أحد الشركاء أو الشريكين التقسيم في خصوص العلو أو في خصوص السفل ، لا يلزم القبول ولا يجبر عليه ، وقال في الجواهر بما حاصله انه كذلك ان أمكن التقسيم بالنسبة إلى الجميع واما مع فرض عدم التمكن وعدم الضرر في هذا النحو من التقسيم فيتجه الجبر لوجوب ايصال الحق إلى مستحقه . ولكن الاشكال في ذلك هو أنه يكون العلو شريكا في السفل في القرار على الأرض والسفل شريكا في العلو في الهواء فكيف يمكن التقسيم حينئذ . واما إذا كان التماس التقسيم مثلا في أرض مستوية يكون التشريك في جميعها لبعضها فإنه ليس فيه هذا المحذور وتكون قابلة للتقسيم في بعضها بدون الضرر .