التي لا تستقرّ الا بالتراضي ، وإذا اتفقا على الرد وعدّلت السهام فهل تلزم بنفس القرعة قيل لا ، لأنها تتضمن معاوضة ولا يعلم كل واحد من يحصل له العوض فيفتقر إلى الرضا بعد العلم بما ميّزته القرعة .
أقول : عمدة الكلام في هذا الفرع هي ان القسمة إذا كان فيها الرد هل تخرج عن عنوانها الخاصّ وتصير معاوضة أو مركبة من المعاوضة والقسمة أم لا ؟
فنقول : المرجع في العناوين التي لم يصل تحديد من الشرع الأنور بالنسبة اليه هو العرف والعقلاء ، فكما نأخذ عنوان البيع والإجارة منهم كذلك نأخذ غيرهما منهم ، ونحن إذا لاحظناهم نرى انهم لا يفرقون بين قسمة الرد وغيرها في مقام التسمية ، غاية الأمر يرون التقسيم في قسمة الرد مشتملة على ما يوازن بين السهام أو بين السهمين ويعدلها ، ويعتبر ذلك فيما لا يمكن تقسيمه في دار مثلا كالبئر والطاحونة أو شجر واحد ، فإذا عدّل السهام وحصل التساوي تصل النوبة إلى القرعة ، ويحصل التساوي بتقسيم قيمة ما لا يمكن تقسيمه على السهام وحينئذ يرون القرعة مميزا عقلائيا في مقام الرضا بأصل التقسيم ولا يرون المعاوضة في مقابل الردّ بيعا ولا صلحا ولا غير ذلك بل هو قسمة ردّ لا غير ، فعلى هذا لا يشترط فيها ما يشترط في سائر المعاملات من الشروط .
فعلى هذا ما في المبسوط في هذا الباب ما حاصله هو ان القرعة تكون موجبة لتميز المشترى عن البائع فلا بدّ من الرضا بعد ذلك بالمعاوضة ، خلاف ما هو الدارج عند العقلاء فإنهم يجعلون قيمة الزائد على سهم الآخر أو لا ، ليتساويان ثم يقرعون فالرضاء المعاوضي غير شرط إذا كان الرضا بأصل القرعة ولكن الكلام في أن القسمة حيث كانت بالتراضي ولا اجبار عليها فهل يحصل الاجبار بالقرعة ؟ فيه خفاء بل ما هو المرتكز هو ان الرضاء استدامة بعد القرعة لازم ، واما بعد التصرف أو الافتراق عن المجلس وقبض كل منهما سهمه فهي لازمة عند العقلاء ولم يصل
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 169
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٦٩