تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
يرض الكلّ بالضرر لا يجبر على التقسيم للزوم الضرر المنفى بقاعدته ، وان رضوا بذلك فيصح التقسيم ولا جبر حيث يكون برضاء كلّهم . ثم في هذا القسم ان كان ترك التقسيم أكثر ضررا على كلّهم من التقسيم مثل شركاء يريد كلّ واحد منهم الذهاب إلى بلده الذي هو غير بلد الآخر ويكون بحيث لا ينتفع أحدهم بماله لولا التقسيم ، فبمقتضى القاعدة يكون التقسيم مقدما على تركه ويجبر الممتنع عليه ، واما ان لم يكن كذلك بل كان تركه أكثر ضررا على بعضهم دون البعض الآخر فلا يجبر عليه ، لان قاعدة اللاضرر قاعدة امتنانية على جميع الأمة فيحصل التعارض بين فردين من مصاديقه وقاعدة « الناس . . . » أيضا متعارضة في الطرفين أو قاصرة من أصلها لشمول المورد فلا بدّ من التصالح بوجه يكون أقلّ ضررا . واما إذا كان التقسيم ضررا على البعض دون الآخر ، فان رضى المستضر به أجبر من لا يتضرر لأنه لا عذر له في منعه عن التسلط على ماله بعد ما لم يكن متضررا ، هذا كلّه إذا لم يكن رضاه بالضرر سفهيّا بل يكون لغرض عقلائي ولو كان غير المال واما إذا كان سفهيّا فكان مرجعه إلى سفاهة طالبه فالتقسيم غير جائز لأنه ليس له التصرف في ماله بدون اذن وليّه ورضائه بالضرر لا يعبأ به . واما إذا لم يرض بذلك أحدهم فلا جبر على التقسيم لقاعدة اللاضرر الا ان يكون تركه ضررا على غيره وفعله ضررا عليه أو كان تركه حرجا على غيره وفعله ضررا عليه فهنا تتعارض القاعدتان أي قاعدة اللاضرر مع قاعدة اللاحرج أو قاعدة اللاضرر في فردين من مصاديقها فلا بدّ من ملاحظة الحقّين بالتصالح . فتحصّل : ان الضابطة في الإجبار وعدمه هو عدم لزوم الضرر أو لزومه في غير الأمثال أيضا . ثم إن في كون الجواهر مطلقا في غير الأمثال منع ، لإمكان تقسيمها بحيث يكون