تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
التفصيل فيه . قلت : في القضاء أيضا ربما يكون المصلحة في النصب ، وعدم جواز اخذ الأجرة للقاضي قد مرّ تفصيل الكلام فيه فلو فرض القول بعدم جواز اخذ الأجرة مطلقا من المتنازعين يكون هذا الخصوصية لهذا المنصب الجليل واخذ الأجرة عليه يوجب غالبا ضعف العدالة في الحكم خصوصا إذا صار القاضي أجيرا لكل واحد منهما على حدة فمن أعطاه أزيد من غيره يكون قلبه متوجها اليه . فان قلت : القسمة أيضا نحو حكومة يأتي فيها ما ذكر . قلت : سبيلها أوضح من سبيل القضاء كما لا يخفى . ثم إنه إذا لم يكن امام ، أو لم يكن سعة في بيت المال وقد نصب القاسم الذي تعرض له المصنف يكون الأجرة على المتقاسمين وهذا واضح لاحترام عمل المسلم سواء كانت القسمة قسمة اجبار أو غيرها ، وسواء كان الطالب لها أحدهما أو هما معا ، خلافا لما حكى عن أبي حنيفة ، واحد وجهي الشافعية فيختص بالطالب ويكون الأجرة على الشريكين أو الشركاء لوقوع العمل لهم فيكون أجرته عليهم . المورد الثاني : ان يكون القسمة بسؤالهم واستيجار القاسم كلّ واحد منهم بأجرة معينة وهنا وجوب الأجرة المسماة على واحد منهم مما لا كلام فيه ولا يلاحظ السهام والرؤوس في تقسيم مقدار الأجرة لان القاسم صار أجيرا فيعمل معه معاملة الأجير ويترتب عليه أحكام الإجارة هذا إذا كانت الإجارة بعقد واحد ، فزيد وعمرو يستأجران بكرا على تقسيم مالهما ويلتزم كلّ واحد منهما ان يعطيه شيئا معينا . واما إذا كان العقد على التدريج والتعاقب ، فقد أشكل عليه بما حاصله هو ان المال إذا كان بحيث يحصل التمييز والتعيين فيه بافراز أحد النصيبين يكون الواجب على الأجير هو ذلك ، فكيف يجوز له ان يصير أجيرا ثانيا لما هو الواجب عليه فإذا