لزمتهم الأجرة بالحصص لا بالسوية ، وكذا لو لم يقدّروا أجرة كان له أجرة المثل عليهم بالحصص لا بالسوية .
أقول : القاسم اما ان يكون منصوبا من قبل الإمام عليه السّلام أو الفقيه النائب له أو لا يكون منصوبا ، وعلى الثاني اما ان يكون أجيرا من قبل كلّ واحد بأجرة معينة ، واما يكون أجيرا لهم في عقد واحد فالبحث يكون في ثلاثة موارد :
الأول : القاسم المنصوب : فقال المنصف ان أجرته على بيت المال واستدل في الجواهر له بان بيت المال معدّ للمصالح التي منها القسمة ان لم يكن يرتزق منه ، والا فلا أجرة له .
والتحقيق : هو ان مصالح المسلمين تارة تكون في الأمور العامة مثل سدّ ثغورهم وتجهيز الجيش لهم مما يرجع نفعه إلى عامتهم ، وتارة يكون لما يرجع نفعه إلى أشخاصهم مثل المقام فان تقسيم أموال الناس وأملاكهم بينهم يكون مما يرجع نفعه إلى نفس الشركاء ، ولا شبهة في صرف بيت المال لمصالح العموم واما مصالح الأشخاص فصرف بيت المال فيها محتاج إلى مئونة زائدة ، فان فرض انه لا يصلح النظام ولو بحسب خصوصية الزمان الا بصرفه في الموارد الخاصّة بحيث يكون هذا من المصالح العامة التي لا يمكن اقامتها الا بصرف بيت المال فيها فهو أيضا يرجع نفعه إلى العامة فيجوز صرفه حينئذ لو فرض عدم حصول صلاح النظام بان يكون التقسيم مجانيّا ، واما إذا فرض ان النظام يصلح بنصب القاسم واخذ الأجرة من الشركاء فيكتفى به ولا يصرف بيت المال في مصالح الأشخاص ان لم ينطبق عليهم عنوان آخر مثل كونهم معسرين في ما يرجع إليهم .
والحاصل : الامام الأصل عليه السّلام يعلم ما ذا يفعل ، واما الفقيه فلا بدّ من أن يتوجه إلى أمثال ذلك .
فان قلت : ان القضاء أيضا يرجع نفعه إلى المتنازعين فكيف لا تقول بهذا
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 149
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٤٩