ذاك امر خارج عن القسمة ومن هنا كان لعليّ عليه السّلام قاسم واحد .
وأقول : ان ما ذكره ( قده ) يظهر من الوجه الأول منه ان القسمة لها خصوصية وليس بابها باب الشهادة ، ولذا اقتصر عليه السّلام بواحد ، ولكنه غير تام من جهة ان القاسم ربما لا يكون مقوما ، وفعله عليه السّلام لا يدل على أن المقوم أيضا يكون واحدا فلعله إذا احتاج إلى التقويم يضم اليه آخر ان كان نفسه مقوما أو أخذ مقوما أو مقومين آخرين فلا يدلّ على كفاية الوحدة في مورد التقويم .
ويظهر من الوجه الثاني ما تقدم من أن البحث شامل لكل ما احتاج إلى التقويم لا قسمة الرد فقط وهو تامّ كما مرّ منا .
واما الوجه الثالث : فيمكن ان يقال إن بحثهم يكون في القاسم إذا كان مقوما أيضا لا في خصوص القاسم حتى يكون المقوم خارجا عن القاسم ولا إشكال في وحدتهما ، فهذه الوجوه لا تدل على كفاية القاسم الواحد إذا كان مقوّما .
ولنا وجه آخر لكفاية كون القاسم واحدا ولو كان هو المقوم ، وذلك لان الشهادة في الموضوعات في غير باب المرافعات لا تحتاج إلى التعدد بل المدار على الوثوق ، هذا مضافا إلى أن باب الرجوع إلى القاسم أو المقوّم يكون باب الرجوع إلى الخبرة وبناء العقلاء على الاكتفاء بالواحد فيها ، الا ترى انهم يكتفون بالرجوع إلى طبيب واحد ويعملون على طبق دستوره مع الاعتماد عليه ، والرجوع إلى القاسم يكون من الرجوع إلى الخبرة كما أنه لو كان خبرة في التقويم يعتمد عليه من هذا الوجه فلو فرض عدم كونه خبرة في التقويم لا شبهة في عدم نفوذ شهادته أصلا ، ثم إنه في غالب الموارد يكون القاسم خبرة في التقويم أيضا مثل قاسم الأراضي الذي يفكّك ويعدّل السهام ما يقرب الجادّة وما يبعد منها ، فيجعل مثلا قيمة مأئة ذراع من الأرض جنب الجادة مساوية لمائتين دونه .
نعم يمكن ان يكون بابه باب الشهادة إذا اخبر عن قول مقوم لإثبات تقويمه فلو
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 147
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٤٧