واستدل للأول بان المتيقن فيما خالف الأصل يعنى بقاء ملك كلّ مالك على ملكه هو مورد حصول الرضاء بعد القسمة ولا إطلاق لنا نتمسك به ، وعن المصنف الإشكال في ذلك من حيث إن القرعة وسيلة للتعيين مطلقا ، والحقّ هو كفاية الرضاء قبله ومعه ، وهذه الطريقة هي التي توجب تعيين الحقّ وتمييزه بحسب العرف والشرع فنخرج بذلك عن الأصل فيكون إطلاق دليل القرعة لكلّ امر ملتبس شاملا للمقام أيضا ولا خصوصية لمورد النصب من قبل الحاكم لإجراء هذه الطريقة وغيرها فإنه أيضا يعمل على هذا الطريق الشرعي ومع ضمّ نظر العقلاء على اللزوم يصير التقسيم أيضا لازما .
واما ما نسب من القول إلى اللمعة والروضة والمسالك وظاهر القواعد وما نسب في محكى الكفاية إلى ظاهر الأكثر ، من أن الرضا بعد القسمة غير شرط حتى إذا لم تحصل القرعة لصدق القسمة وتسلط الناس على أمواله ، فهو غير تامّ ، إذا كان رضاهما متوقفا على بنائهما على القرعة بحيث لولاها لم يكن الرضا قبل ذلك فضلا عن بعده مثل ان يطلبا القسمة من القاسم مع القرعة ، واما إذا كان رضاهما بعد البناء على الاكتفاء بنفس القسمة أو لم يصرّحا بشيء ، فالقسمة وان كانت صحيحة ولكن يكون لهما عدم قبول التقسيم بمعنى فسخه لا عدم صحته ، واما إذا كان بعد افتراقهما وتصرف كلّ واحد منهما في ما صار حقّا له فإنه في محله ويراه العرف لازمة فضلا عن أصل الصحة حيث إن الرضا بعدهما كان حاصلا بمجرد التفرق والتصرف ويحصل اللزوم بهما ، كما أنه في المورد الأول أيضا إذا رضيا من قاسم الحاكم بنفس القسمة وتصرف كلّ واحد منهما في نصيبه يكون كذلك ، ويدل عليه السيرة القطعية والقرعة تكون في مورد لم يحصل الرضا منهما بغيرها .
وبعبارة أخرى في العرف واللغة يكون القسمة لتعديل السهام فإذا حصل التعديل والقرعة أو التعديل والتصرف يكون القسمة لازمة ، فان شئت عبّر عن
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 143
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٤٣