تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠

في القاسم الذي تراضى الخصمان به

قوله : ولو تراضى الخصمان بقاسم لم يشترط العدالة وفي التراضي بقسمة الكافر نظر ، أقربه الجواز كما لو تراضيا بأنفسهما من غير قاسم . أقول : ان التراضي بقاسم يكون موجبا لحصول القسمة ورفع النزاع وروحه يرجع إلى توكيل القاسم في ذلك ولا يشترط في الوكيل العدالة ، نعم لو لم يكن لهما وثوق بالقسمة لا يتراضيا به فعلى هذا اشتراط كلّ شرط فيه محتاج إلى دليل وهو مفقود في المقام كالعدالة والإسلام والإيمان وكذلك البلوغ ، الا ان يقال إن القسمة معاملة وهي محتاجة إلى الإنشاء ، والصبى مسلوب العبارة ، ولكن لا يتم هذا لان القسمة ليست الا تعديل السهام والقرعة بين صاحبي السهام ، فلو فرض الوثوق بالصبي مع كونه من أهل الخبرة والحساب لا إشكال في تقسيمه وان كان الصبى غالبا خارجا عن نظام المجتمع فيما يهم امره من الأمور ولذا نسب إلى غير واحد منهم اشتراط التكليف . واما الكافر فهو أيضا إذا كان خبرة لا إشكال في تقسيمه إذا حصل الوثوق به في مورد خاص وليس هذا نوع سبيل وولاية للكافر على المؤمن حتى يقال إنه منفى بقوله تعالى :
« وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا »
بل لهما ان يعزلاه من الوكالة في أىّ زمان ومكان كان ، ومن تنظر فيه يكون نظره هو وجود نوع ولاية له في ذلك ومع ما ذكر تعرف منع ذلك ، واما لزوم العمل على طبق القسمة منه لو صحت فيكون على فرضه حكما من الشرع ولا يكون له ربط به . ثم إنه لا إشكال في تراضيهما بأنفسهما بالقسمة بل التراضي يكفى ولو كان سهم أحدهما أزيد من سهم الآخر ، لان التصرف فيه تصرف بطيب النفس منهما و