فلا يكون سندا للقول بخصوص الاستحباب .
وقال في القواعد : « وعلى الإمام ان ينصب قاسما للحاجة اليه » وظاهر هذه العبارة الوجوب كما استظهره في مفتاح الكرامة وقال فيه وفي التحرير والشرائع والإرشاد والدروس وغيرها عبّر بالاستحباب ، والغرض من هذا النقل هو عدم وجود إجماع على الاستحباب .
والحقّ انه ان توقف عليه النظام فهو واجب ، والا فهو راجح في نظر العقلاء وان لم يكن لنا الرواية المتقدمة ، واما مع قطع النظر عن مقتضى القاعدة فالرواية مرسلة ، اللهم الا ان يقال إن الوثوق بالنقل حاصل حيث استند الفقهاء في النقل اليه وهو حسن ، واما من حيث الدلالة فلا تدل الا على رجحان ذلك في الجملة حيث إنه يكون فعل الإمام عليه السّلام فما لم يكن راجحا لا يقدم عليه .
ثم إنه على تقدير الوجوب أو الاستحباب هل يكون من المناصب كمنصب الحكومة أم لا ؟ الظاهر أنه من المناصب إذا كان من قبل الحكومة كما نرى في اداراتنا اليوم جعل مناصب كذلك لمن هو خبرة في تفكيك الأراضي والأملاك ، واما كون هذا المنصب مثل منصب الحاكم حتى يشترط فيه غير الاجتهاد سائر الشرائط فهو ممنوع لعدم الدليل عليه ، نعم بعض الشرائط يكون مما به قوام القاسمية مثل كونه كامل العقل حيث إن المجنون يكون خارجا عن نظام المجتمع فضلا ان يكون له منصب ، والمعرفة بالحساب لان من لا معرفة له بذلك لا يصلح لهذا المنصب وهو جاهل فكيف يفوض اليه ما لا شأن له فيه .
واما البلوغ فهو وان كان غير البالغ غالبا لا رشد له في أمثال هذه الأمور التي يجيء فيها النزاع ولا يعتنى به العقلاء ، أيضا الا أنه يكون لقصوره فلو فرض غير بالغ يكون ارشد من البالغ في ذلك أو مساو له فلا دليل على التعبد بذلك الا ان يكون إجماع على اشتراطه وهو مفقود ولو فرض فيكون سنديّا .
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 138
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٣٨