تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
واما الإيمان بالمعنى الأخص والعدالة فهما أيضا لا دليل على اشتراطهما ، نعم ما يكون معتبرا بحسب سيرة العقلاء والمتشرعة هو كون القاسم موثقا بحيث يعتمد على قسمته وهذا يكون دون العدالة فإذا كان مسلما موثقا يمكن القول بالاعتماد عليه ، واما الكافر فلا يعتمد عليه لان الكفر من اشدّ أنحاء الفسق ان أردنا الاكتفاء بقوله واما إذا كان لنا موازين وقواعد بيده طبق النظام الإدارى الإسلامي ثم جاء بما يعتمد عليه من حيث القسمة ويطمئن اليه فلا دليل لنا على عدم قبوله تعبدا وقد يتفق ان يكون كافرا علم بكيفية القسمة لتخصصه فيها مثل قسمة القوة الكهربائية بالتساوي بين الشركاء ، الا ان هذا نادر ولا بدّ من وجود العين عليه ، وبالجملة ان المراد هو انه إذا كان خبرة في الحساب الدقيق مثلا وحصل لنا الوثوق بأنه لا يكذب في قوله بهذا فلا نرى إشكالا في أصل تقسيمه الكذائي ، واما إعطاء المنصب له فلا . اللهم الا ان يكون إجماع على عدم الجواز كما احتمله صاحب الجواهر من إرسالهم ذلك إرسال المسلمات ، ولكنه محل تأمل بعد احتمال كون سندهم ان هذا منصب ومن فروع منصب القضاء ، ومع عدم كونه كذلك بل يكون مثل كاتب القاضي والوزّان وأمثالهما فيعتبر فيه ما يعتبر في أمثالهم من الوثوق بعملهم . هذا بحسب القاعدة واما بحسب الاعتبار فمن المعلوم ان المؤمن بالمعنى الأخص هو الذي يكون الاعتماد عليه أزيد من غيره إذا كان مساويا للمؤمن بالمعنى الأعم في ساير ما يحصل منه الوثوق ، وكذلك العدالة تكون أولى من الوثوق ، وكيف كان فنحن لا نتعدى عن هذا الإجماع ونعمل عليه مع كونه موافقا للاحتياط . ثم إن الحرّية في القاسم غير شرط لعدم الدليل عليها إذا استجمع سائر الشروط مع اذن المولى ، خلافا لبعض العامة ولو شك فيها أيضا فالأصل عدم اشتراطها .