قد اشتريته من زيد ولم أكن غاصبا ، فينتج ان يقبض عوضه من البائع الأول إذا اخذه المستحق ، فلا كلام في أنه مسلط على ملكه وحجته من هذا الوجه ولكن هذا غير الوجه الذي تقدم في الأمر الأول من السيرة الدارجة على إعطاء حجة اى سند للمشترى ليمكنه بيعه وإثبات انه ملك له فيما لا يكفيه اليد ، فلو فرض دفع سند لذلك مع حفظ سند الأصل لنفسه فلا إشكال ، والا فلا بدّ من دفع السند وللمشترى المنع من إعطاء الثمن حيث إن السند من متممات نفس المبيع بحيث ان عدمه في زماننا هذا يعدّ نقصا في المال ، كما تراه في بيع الدار والعقار وأمثال ذلك في زماننا هذا ، فتحصّل انه لا بدّ من التوجه إلى جهتي البحث في المقام .
[ الفصل الثاني : في لواحق أحكام القسمة ]
الفصل الثاني : في لواحق أحكام القسمة
أقول : قبل الورود في البحث لا بدّ من تقديم أمور :
الأمر الأول : ان ذكر القسمة في باب القضاء مع كونها بنفسها مما يكون له احكام في الفقه وقد افرد بعضهم لها كتابا وفي الجواهر « 1 » جعل الفصل الثاني في القسمة ، هو ان الحاكم ربّما يحتاج إلى القسام لقسمة المشتركات مع امتناع بعض الناس عن القسمة في بعضها .
الأمر الثاني : انه لا شبهة في شرعية القسمة بالإجماع وبالضرورة عند العقلاء كافة وبالكتاب والسنة .
فمن الكتاب قوله تعالى « 2 » :
« وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ »
، بتقريب ان يقال إن الأمر برزقهم منه صريح في صحة القسمة بل
هامش
( 1 ) - ج 26 في كتاب الشركة .
( 2 ) - في سورة النساء آية 8 .