تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
حكم ذلك الحاكم وانفذ ما ثبت عنده لا انه يحكم بصحة الحكم في نفس الأمر إذ لا علم له به بل الفائدة فيه قطع خصومة المختصمين لو عاودا المنازعة في تلك الواقعة . أقول : حاصل ما أفاده ( قده ) هنا أمران : الأول : هو ان ما يصل إلى الحاكم الثاني ان كان هو حكم الحاكم فيكون فائدته قطع المنازعة في هذه الواقعة وتمامها حيث إن فصل الخصومة قد حصل بحكم الأول وانفاذه بعمل الثاني وليس هذا حكما بصحة الحكم في نفس الأمر إذا لا علم له به . فنقول : انه كذلك من حيث إنه إجراء حكم الحاكم الواجب على كل أحد إذا كان في وسعه من باب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر لعدم جواز نقضه ، وربما يصير الإجراء وظيفة الحاكم بخصوصه كما مرّ ، ومن المعلوم ان قطع الخصومة وفصلها وان كان بحكم الأول ولكن تمام النزاع يكون بإجراء حكمه ، واما عدم اثر لمعاودة النزاع فيحصل بنفس حكم الحاكم الأول وليس لهما النزاع بعد حكمه قبل إجرائه أيضا لأنه نقض له ففائدة الإجراء والإنفاذ هي عدم وجود نزاع آخر من حيث إقباض الحقّ وعدمه ، فالحاكم الأول فصّل الخصومة من حيث أصل إثبات الحق والحاكم الثاني فصّل في الواقع خصومة أخرى وهي النزاع الذي يمكن ان يكون باقيا من هذا الوجه وان لم يكن في بدو الأمر النزاع في البين ويكون صرف طلب الحقّ ولكن يؤول اليه ان لم ينفذ ، ففي أصل الحكم فصل الخصومة وفي إنفاذه فصل آخر بحيث لو لم يفصل الثاني لكان لمن لم يقبض حقه الرجوع إلى حاكم آخر وليس لهما المعاودة في أصل الخصومة . واما عدم كونه حكما جديدا فليس من جهة عدم علمه بل لو علم أيضا لا فائدة في حكمه بعد حكم الأول وما هو وظيفته غير وظيفة الأول ، نعم لو ادعى المدعى عند الثاني ان الحاكم الأول قد أخطأ في حكمه يجب عليه النظر في ذلك فان حصل له
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 121 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى