تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
فما يتوهم من أن الإجماع قائم على أن القضاء يكون بالبينات والأيمان والقضاء بالتنفيذ ليس أحدهما فلا سبيل إليه ، مندفع بما ذكرناه حيث إنه ليس بحكم جديد بل هو تنفيذ حكم من باب الأمور الحسبية التي لا يرضى الشرع بتركها كدفن الميت الذي لا ولىّ له والصلاة عليه وصرف مال اليتيم في مصالحه ، واما دفع ذلك بأنه أيضا حكم بالبينات فيكون على فرض كونه حكما جديدا وقد عرفت خلافه . فتحصّل : ان تنفيذ الحكم وان كان في بعض الأحيان من شؤون الحاكم ولكنه ليس حكما جديدا بل إجراء حكم فقط ، ونضيف إلى ما ذكر ان النظام الاجتماعي لا يستقيم الّا بذلك ونحمل عليه ما ذكره المحقق من أدلته الأربعة المتقدمة من مسيس الحاجة اليه وإبطال الأحكام واستمرار الخصومة وإقرار المتنازعين ، ولكن في كون الإقرار مثبتا شرعا للحكم من حيث إنه إقرار ، منع بل من حيث كونه شهادة على فرض اجتماع شرائطها كعدالتهما وغير ذلك يمكن إثبات الحكم به والّا فلا ، واما من حيث كون المقرّ على نفسه يؤخذ بإقراره وان لم يحكم الحاكم به فهو نافذ من وجه آخر غير مربوط بتنفيذ حكم الحاكم ، ولو فرض ان المدعى عليه لا يكون مقرا بما عليه من جهة حكم الحاكم ، وان اقرّ بحكمه عليه لا اثر لإقراره من هذا الوجه والمتيقن من مورد الإجماع هو صورة إقراره بالمال والّا فالإقرار ليس من أدلة إثبات الموضوع الذي هو غير مربوط بنفس المقر . قوله : لا يقال فتوى الأصحاب انه لا يجوز كتاب قاض إلى قاض ولا العمل به ورواية طلحة بن زيد والسكوني : « عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ان عليا عليه السّلام كان لا يجيز كتاب قاض إلى قاض في حدّ ولا غيره حتى وليت بنو أمية فأجازوا بالبينات » ، لأنا نجيب عن الأول بمنع دعوى الإجماع على خلاف موضع النزاع لان المنع من العمل بكتاب قاض ليس منعا من العمل بحكم الحاكم مع ثبوته ، ونحن نقول : فلا عبرة عندنا بالكتاب
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 117 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى