فيأتي الكلام في الدليل على نفوذه حتى بالنسبة إلى حاكم آخر .
فنقول : الدليل على نفوذه هو ما دلّ على عدم جواز نقض حكم الحاكم من النّص والإجماع كقوله عليه السّلام « 1 » : « فانى قد جعلته حاكما فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما استخف بحكم اللّه وعلينا ردّ والرادّ علينا الرادّ على اللّه ، الحديث » وكقوله عليه السّلام « 2 » : « واما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وانا حجة اللّه » .
والحاصل : لا كلام في عدم جواز النقض فعلى هذا يجب على المتنازعين ان علما به عدم نقضه وقبوله ولا يجوز لحاكم آخر الحكم بخلافه ، الّا إذا حصل له القطع ببطلان الحكم الأول فإذا كان الحكم ثابتا في الدفاتر والأوراق المعمولة بحيث يحصل الاطمئنان به أو شهد به البينة فإعلامه للخصمين لازم ، لان فصل الخصومات مما لا يرضى الشرع بتركه ، وهكذا إجراء الحكم فان علما به وعملا عليه فهو ، والّا فحيث ان هذا من شؤون الحكومة ومن لوازم فصل الخصومة ومن الأمور العامة الراجعة إلى ولىّ المسلمين فالحاكم هو الذي يجبر هما على العمل من باب الأمر بالمعروف أو النهى عن المنكر ، وحيث إن إجراء الحدود وان كان الإجماع على عدم قضاء التنفيذ فيه لا يمكن ان يكون بيد عموم الناس من أصله ويلزم من ذلك الهرج والمرج فالأمر به مما هو راجع إلى الحاكم الشرعي ، فتنفيذ حكم الحاكم ليس من باب الحكم الثاني حتى يلزم منه الحكم بغير علم أو الحكم بما يعلم خطائه بحسب نظره ، بل هو شأن آخر من شؤون الحاكم الذي هو ولىّ المسلمين عند امتناعهم عما عليهم من الحقوق ، فليس لنا قسم آخر من الحكم يسمى بالحكم التنفيذى على خلاف موازين القضاء .
هامش
( 1 ) - في الوسائل في باب 11 من صفات القاضي ح 1 .
( 2 ) - في الوسائل في الباب المتقدم ح 9 .