تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
به وهو متين . وأما عدم الاكتفاء بالشهادة ولزوم شهادة البينة بأن الحاكم أشهدهما على الحكم فهو احتياط عن المصنف ووجهه هو أن الشهود ربما يكون حاضرا في مجلس الحكم ولكن لا يستمع فإذا أشهدها الحاكم يستمع ويتوجه إليه ، ولكن هذا الوجه غير وجيه لأن الشاهد تارة يشهد أنه كان في مجلس الحكم وهو لا يكفى في إثبات الحكم وتارة يشهد أنه سمع الحكم أو استمع فيخبر عمّا وجده من الواقع فإن هذا يثبت الحكم ، ولا يلزم إشهاد الحاكم إياه وصرف الإشهاد لا يثبت الاستماع إذا لم يشهد على الحكم لأنه ربما يشهده ولا يستمع وربما يستمع ولا يشهده فالمدار كلّه على إخباره عن الحكم ولا دخل للإشهاد عليه بدونه . والثالث : استدلال المصنف بقوله : « لأن ذلك مما تمس الحاجة إليه الخ » ، وفيه : أنه يكون من قبيل الاستحسان وليس دليلا على حجية البينة بل الدليل نفس ما دلّ على حجّيتها وما ذكره يكون من بيان حكمة جعل الحجّية للبينة في المقام ، وان كان ظاهر عبارته الاستدلال بذلك من باب العسر والحرج لو لم يثبت الحكم بها ومن المعلوم أن دليل رفعهما يوجب الرفع فقط لا إثبات أحكام أخر وهو حجية البينة ، الّا أن الذي يسهل الخطب هو حجية البينة بدليل حجيتها العام لهذا المورد أيضا ، وأما الاحتياج إلى اسراء الأحكام فهو لا بدّ له من طريق شرعي وليس نفس الاحتياج دليلا ، وسيجيء ان مراده إثبات تنفيذ الحكم لحاكم آخر وان كان خلاف ظاهر الاستدلال في هذا الصدر من كلامه ولكن سيجيء تصريحه بقبول شهادة البينة في ذلك . قوله : لا يقال يتوصل إلى ذلك بالشهادة على شهود الأصل لأنا نقول قد لا يساعد شهود الفرع على التنقل والشهادة الثالثة لا تسمع . أقول : ان هذا الإشكال متفرع على ما استدل به من كون الداعي لقبول الشهادة