وقد يقال بعض أعلام العصر ( مد ظله ) بأن المقام يكون مما لا يعلم الّا من قبل المخبر الذي لا يعتبر فيه قبوله البيّنة ويكفى الواحد مثل إخبار الوكيل في الطلاق عن وقوعه بإجراء الصيغة ، وإخبار الغاسل للثوب عن تطهيره ، وإخبار الأجير في الصلاة عن الميت أنه قد صلّى وهو كذلك في الأول ان فرض أن قصد الإنشاء في صيغة الطلاق لا يعلم الّا من قبل المخبر ولكن ليس الكلام في قصد الإنشاء ، فإن أصالة تطابق الإرادة الاستعمالية مع الجديّة بحسب نظر العقلاء متبعة ، وفي أصل إجراء الصيغة يمكن الإشهاد ، كما أنه يجب حضور الشاهدين في الطلاق ، وكذلك غسل الثوب الذي يكون توصليّا يمكن الإشهاد عليه بالإشهاد على تطهيره الّا أن السيرة على القبول فلعلّه يكون من جهة كونه من قبيل أخبار ذي اليد أو للاكتفاء بالواحد كما مرّ في غير باب المرافعات ، وأما الصلاة فأصلها لا يمكن الإشهاد عليها الّا أنها لا يعلم الّا من قبله من حيث النية .
فتحصّل : ان حكم الحاكم يثبت بإخباره مشافهة ويكون إجرائه بلا مانع لما تقدم وأما الموارد التي ذكرها بعض الأعاظم ففي كلّ مورد يكون بالإجماع عليه أو دليل آخر فلا كلام ، وأما أصل كون إخبار الحاكم مما لا يعلم الّا من قبله فهو ممنوع بعد ما عرفت من الأصل العقلائي على الأخذ بالظهور في مقام الإنشاء إنشاء ويمكن الإشهاد عليه فليس الدليل على قبول خبر القاضي الّا ما ذكرناه من كفاية الشاهد الواحد والملازمة بين قبول إنشائه وقبول خبره .
الأمر الرابع : في إثبات الحكم بالبينة لقاض آخر
قوله :
وأما الشهادة فإن شهدت البينة بالحكم وبإشهاده إياهما