تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩

الأمر الثالث : في القول مشافهة

قوله : وأما القول مشافهة فهو أن يقول للآخر « حكمت بكذا » أو « أنفذت » أو « أمضيت » ففي القضاء به تردد ونصّ الشيخ في الخلاف أنه لا يقبل . أقول : قد يقال بأن الإشكال في المقام هو أن إخباره بحكمه إخبار عن الموضوع وهو صدور الحكم منه وخبر الواحد في الموضوعات غير حجة حيث أنها محتاجة إلى البينة وهي الشاهدان . وفيه : ان الخبر الواحد في الموضوعات في غير باب المرافعات حجة على التحقيق ، بل خبر الثقة الواحدة أيضا كذلك لعموم بناء العقلاء في الموضوع والحكم وشمول غيره من أدلة حجية خبر الواحد عليه الّا أنه قد خصّص بما دل على لزوم البينة في خبر مسعدة بن صدقة بقوله عليه السّلام : « الأشياء كلّها على ذلك حتى يستبين أو تقوم به البينة » وفي خصوص باب الشهادات في القضاء يكون الدليل على اعتبار الشاهدين من النصوص ، والجمع بين النصوص يقتضى الحمل على مورد المرافعة وتفصيل ذلك في « كتاب المعالم المأثورة ج 1 منافى شرح العروة الوثقى » وفي المقام وإن كان الباب باب المرافعة الّا أن المراد بالشهود ما دلّ على أصل الحقّ وأما بعد الفصل فلا مرافعة فالحاكم عادل اخبر بحكم بل لازم قبول إنشائه قبول إخباره حيث أن احتمال الكذب يكون فيهما ولا فرق بين الخبر والإنشاء الّا أن الأول إخبار عما وقع في الخارج والثاني إخبار عن البناء النفسي على أن الأمر يكون كذلك في الواقع ، ويعبّر عنه بإنشاء الحكم كما حرّرناه في الأصول في بحث الألفاظ في الفرق بين الخبر والإنشاء « في كتابنا الموسوم بدقائق الأفكار » فلا تردد في قبول خبره مضافا إلى أن عليه سيرة المحاكم القضائية المتصلة إلى زمن المعصومين عليهم السّلام .
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 109 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى