على حكمه تعيّن القبول لأن ذلك مما تمس الحاجة إليه إذا احتياج أرباب الحقوق إلى إثباتها في البلاد المتباعدة غالب وتكليف شهود الأصل التنقل متعذر أو متعسر فلا بدّ من وسيلة إلى استيفائها مع تباعد الغرماء ولا وسيلة الّا رفع الأحكام إلى احكام وأتم ذلك احتياطا ما حرّرناه .
أقول : قبول حكم الحاكم بالإشهاد عليه وبشهادة البينة بالحكم مع شهادته بالإشهاد عليه قد استدل له عن المصنف وغيره بوجوه من الأدلة :
الأول : الإجماع على القبول بتعبير مثل صاحب الجواهر بلا خلاف أجده فيه وإن احتمل وجود الخلاف فيه أيضا بما عن المختلف وعن غاية المراد بأنه استقرّ عليه فتاوى معظم الأصحاب وعن الايضاح أنه اتفق عليه حيث أن فتوى المعظم يكون معناها أن غيرهم يكون له خلاف فيه وهو كذلك ، وأما التعبير بالاتفاق عليه فهو عبارة أخرى عن الإجماع ولا إشعار فيه بالخلاف ، وفيه : انه محتمل السندية على فرض تماميته في نفسه وسنده ما سيجيء .
الثاني : عموم قوله عليه السّلام « 1 » : « فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما استخفّ بحكم اللّه وعلينا ردّ والرادّ علينا الرادّ على اللّه ، وهو على حدّ الشرك باللّه » الحديث .
هذا مع شمول دليل حجية البينة للمقام حيث أنه يثبت الحكم الذي هو من الموضوعات بها ولا فرق بينه وبين غيره من حيث كونه موضوعا من الموضوعات هذا بيان صاحب الجواهر ( قده ) .
أقول : ان العمدة هي البينة التي تكون في كلام المصنف وليس الكلام في حجية حكم الحاكم بل هي مفروغة عنها في نفسها الّا أن وجوب تنفيذه لحاكم آخر الذي ربما يكون قولا بغير علم كلام آخر ، وانما الكلام هنا في إثباتها بالظن بعد عدم القطع
هامش
( 1 ) - في الوسائل في باب 11 من صفات القاضي ح 1 .