فإن بنائهم وبناء جميع أهل العلم على الأخذ بظهورات المكتوبات في الكتب والرسائل والدفاتر ، وأن أصالة تطابق الإرادة الاستعمالية مع إرادة الجدية توجب كون المقصود هو المعنى الذي يفهم من اللفظ من غير كونه لغوا أو لهوا ، وأصالة الحقيقة تحكم بأن المراد هو المعنى الحقيقي من غير فرق ، كما هو دأبنا في الأخذ بظهورات الكتاب والسنة بين الدفتين وجواز إنشاء الحكم بالكتابة وعدم جوازه غير مربوط بهذا البحث .
والحاصل : الأخذ بظهورات المكتوبات إذا حصل الوثوق بأن هذا المكتوب مكتوب فلان مما لا شبهة فيه أصلا .
هذا كلّه إذا كان مفيدا للظن فنتمسك بالسيرة العقلائية بل سيرة المتشرعة على حجية المكتوب الّا أن يدلّ دليل خاصّ على عدم القبول في مورد فهو يكون رادعا عن السيرة ، كما هو المحتمل في النّص المتقدم في خصوص القضاء وأما إذا حصل القطع فهو حجة في ذاته .
فتحصّل : إنه لولا الخوف من النّص لكان إثبات الحكم بالكتابة مع عدم التشبيه وعدم قرينة على خلاف ظاهره بمكان من الجواز .
الأمر الثاني : في إنهاء الحكم بمثل الهاتف ( تليفون )
الهاتف في زماننا هذا من الوسائل لإفهام المقاصد بالألفاظ فلو كان شبهة في الكتابة من حيث إنها كتابة لا من حيث احتمال التشبيه ، لا يكون في ذلك ، حيث أن القوّة الكهربائية توجب ايصال الصوت من البعيد إلى القريب ولكن يكون فيه احتمال التشبيه مثل الكتابة حيث أنه يمكن أن يشبه زيد لفظه بلفظ عمرو من حيث