جبره بعمل المشهور لو فرض أن عملهم كان مستندا إلى هذا الخبر وهو غير ثابت فإن المحقق كما تراه يستدل باحتمال التشبيه فقط .
والحاصل : كل مورد ظهر استناد المشهور إلى الخبر يوجب جبر ضعفه به ومن الممكن أن يقال حيث أن ما استند إليه من الدليل على عدم الثبوت بالكتابة من الوجوه المتقدمة غير تام يمكن أن يكون هذا هو السند لهم ولكن مما يبعّده هو عدم ذكر المحقق له سندا لمطلبه .
وأما من حيث الدلالة : فقال في الجواهر « وتحمل الروايتان على العمل بالحكم بمعنى إيجاد الحكم بها باللفظ أو على العمل بها من حيث أنها كتابة إذ من المعلوم عدم دلالتها على كونها منه وأنه قصد بها معنى اللفظ المستفاد من رسمها » انتهى ، وحاصله هو أنه ليس الكتابة بمنزلة اللفظ بل هو من الأفعال كما تعرض له في تتمة كلامه ، فإن اللفظ بمجرده يؤخذ بظهوره إلّا أن يعلم خلافه والكتابة لا دلالة فيها كذلك وهذا ليس في مورد إحراز المراد منها .
وفيه : إن إطلاق الخبر يشمل جميع الموارد ، هذا مع عدم تمامية هذا الحمل في نفسه حيث أن كون الكتابة من الأفعال لا شبهة فيه حتى يحتاج إلى البيان ومن المعلوم حسب السيرة هو عدم كون المراد بالكتابة إنشاء الحكم بها بل يكون الكلام بعد الفراغ أن الحكم وأن الحكم المنشأ من قبل حاكم هل يمكن إنهائه بالكتابة إلى حاكم آخر أم لا ؟ وكان الظاهر هو عدم الحجّية حتى مع البيّنة التي هي حجّة في غير المورد في إثبات الموضوع والكتابة أيضا موضوع من الموضوعات والظاهر طعن بنى أمية في عملهم هذا ، ومن المعلوم أن الكتابة مع قيام البينة العادلة تكون من قبيل الخبر المحفوف بالقرائن الذي يكون بناء العقلاء على حجيته ، والحاصل أنه لو فرض تمامية السند يمكن ادعاء تمامية الدلالة في خصوص القضاء .
وأما احتمال قصور الكتابة عن الدلالة كالألفاظ فهو خلاف بناء أهل المحاورة
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 106
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٠٦