العمل بالمكاتبة في الرواية وأخذ المسألة والعلم والحديث من الكتاب المصحّح عند الشيخ المعتمد ، ولأنه قد يحصل منها ظن أقوى من الظن الحاصل من الشاهدين بل يحصل منها الظن المتاخم للعلم بل العلم مع الأمن من التزوير وأنّه كتب قاصد للمدلول وحينئذ يكون مثل الخبر المحفوف بالقرائن المفيدة للعلم بأن القاضي الفلاني الذي حكمه مقبول حكم بكذا ، فإنه يجب انفاذه وإجرائه من غير توقف ويكون ذلك مقصود ابن جنيد ويمكن أن لا ينازعه فيه أحد بل يكون مقصودهم الصورة التي لم يأمن فيها التزوير ، أو لم يعلم قصد الكاتب إرادة مدلول الرسم » انتهى ما أردناه ، وقد ذكرنا عبارته لما فيه من الدقة والتوضيح .
والمهم في المقام ذكر الدليل على ذلك فنقول : استدل على عدم جواز الاعتماد على المكتوب بوجوه :
الوجه الأول : الإجماع المنقول المتقدم ، وفيه : أنه مع كونه سنديا غير ثابت أيضا .
الوجه الثاني : ما في المتن من إمكان التشبيه حيث أنه يمكن أن يكتب مثل خط فلان ويمضى مثل إمضائه كما أنه ربما يرى جعل السند العرفي أو القانوني الدولى ، فإذا فرض أن يكون الحكم من الحاكم بقتل شخص قصاصا مع الكتابة وكانت مجعولة فقد يضيع الدم وغيره بها ، وفيه : إن البحث ليس في مورد احتمال ذلك بل إذا حصل القطع مع القرائن بأن هذا خط فلان وامضائه ، بأن كان إرساله المكتوب إلى قاض آخر مع شخص امين أو يحصل القطع من جهة تشخيص خطّه عن خطّ غيره فإنه يكون مورد البحث أو ما يكون فيه الظن الحاصل من إخبار العدلين على أن هذا المكتوب مكتوب فلان خصوصا إذا تكلم نفسه مع الهاتف إذا لم يكن الاشتباه في تشخيص صوته .
والحاصل : هل اسقط الشارع الكاشفية عن الكتابة مع كون بناء العقلاء على
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 104
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٠٤