التكفير ( أخرجت الكفارات الثلاث من ) أصل ( ماله إن كان ) له مال ، لأنه حق مالي فيخرج من الأصل وإن لم يوص به كالدين ، وكذا كل من عليه كفارة مالية فمات قبل إخراجها ، وغلبوا عليها ( 1 ) هنا جانب المالية وإن كان بعضها بدنيا كالصوم ، لأنها في معنى عبادة واحدة فيرجح فيها حكم المال كالحج ، وإنما قيد بالعمد ، لأن كفارة الخطأ وشبهه مرتبة ، والواجب قد يكون ماليا كالعتق والإطعام ، وبدنيا كالصيام ، والحقوق البدنية لا تخرج من المال إلا مع الوصية بها .
ومع ذلك تخرج من الثلث كالصلاة ، وحينئذ فالقاتل خطأ إن كان قادرا على العتق ، أو عاجزا عنه وعن الصوم أخرجت الكفارة من ماله كالعامد ، وإن كان فرضه الصوم لم تخرج إلا مع الوصية فلذا قيد ، لافتقار غير العمد إلى التفصيل .
[ الرابع - في الجناية على الحيوان ]
( الرابع - في الجناية على الحيوان ) الصامت : ( من أتلف ما تقع عليه الذكاة ) سواء كان مأكولا كالإبل والبقر والغنم أم لا كالأسد والنمر والفهد ( بها ) ( 2 ) أي بالتذكية بغير إذن مالكه ( فعليه أرشه ) ( 3 ) وهو تفاوت ما بين قيمته حيا ومذكّى مع
شرح
- في المهذب وابن حمزة في الوسيلة لصحيح عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام :
( كفارة الدم إذا قتل الرجل مؤمنا متعمدا فعليه أن يمكّن نفسه من أوليائه ، فإن قتلوه فقد أدى ما عليه إذا كان نادما على ما كان منه عازما على ترك العود ، وإن عفا عنه فعليه أن يعتق رقبة ويصوم شهرين متتابعين ويطعم ستين مسكينا وأن يندم على ما كان منه ويعزم على ترك العود ويستغفر اللّه تعالى أبدا ما بقي ) 1 .
والثاني الوجوب وهذا ما ذهب إليه الشيخ في الخلاف والعلّامة في المختلف والتحرير للاستصحاب وأنها من حقوق اللّه المتعلقة بالمال فلا تسقط بالموت ، وفيه : إنه كالاجتهاد في قبال النص ، نعم عليك القول بوجوب الكفارة في ماله لو مات بغير القود للاستصحاب .
( 1 ) على كفارة القتل .
( 2 ) أي أتلفه بالتذكية .
( 3 ) بلا خلاف بين الأصحاب لأن الحيوان لم يخرج عن ملك مالكه بالتذكية فلا محالة فلم يخسر المالك إلا التفاوت بين كونه حيا وبينه ميتا فله هذا التفاوت .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 28 - من أبواب الكفارات حديث 2 .