تحملها للدية من غير تفصيل ، وخصوص قول الباقر عليه السّلام في موثقة أبي مريم الأنصاري قال : قضى أمير المؤمنين عليه السّلام : أنه لا يحمل على العاقلة إلا الموضحة فصاعدا مؤيدا بأصالة البراءة من الحكم المخالف للأصل وهذا هو الأشهر .
( وعاقلة الذمي نفسه ) ( 1 ) ، دون عصبته وإن كانوا كفارا ( ومع عجزه ) عن الدية ( فالإمام ) عاقلته ، لأنه يؤدي الجزية إليه . كما يؤدي المملوك الضريبة إلى مولاه فكان بمنزلته وإن خالفه في كون مولى العبد لا يعقل جنايته ، لأنه ليس مملوكا محضا كذا عللوه ( 2 ) . وفيه نظر .
( وتقسط ) الدية على العاقلة ( 3 ) ( بحسب ما يراه الإمام ) من حالتهم في الغنى والفقر ، لعدم ثبوت تقديره شرعا فيرجع إلى نظره .
( وقيل ) والقائل الشيخ في أحد قوليه وجماعة : ( على الغني نصف دينار ، وعلى الفقير ربعه ) ، لأصالة براءة الذمة من الزائد على ذلك .
شرح
( 1 ) لا خلاف في أن دية جناية الذمي وإن كانت خطأ في ماله دون عاقلته ، وإن عجز لعدم المال عقلها الإمام عليه السّلام لصحيح أبي ولّاد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : ( ليس فيما بين أهل الذمة معاقلة فيما يجنون من قتل أو جراحة ، إنما يؤخذ ذلك من أموالهم ، فإن لم يكن لهم مال رجعت الجناية على إمام المسلمين ، لأنهم يؤدون إليه الجزية كما يؤدي العبد الضريبة إلى سيده ، وهم مماليك للإمام فمن أسلم منهم فهو حر ) 1 .
( 2 ) بل هكذا ورد في الخبر الصحيح .
( 3 ) قد وقع الخلاف على ثلاثة أقوال :
الأول : التفصيل بين الغني والفقير فعلى الأول نصف دينار وعلى الثاني ربعه ، وهو للشيخ في المبسوط والخلاف وللقاضي والعلّامة في القواعد والإرشاد ، واستدلوا على ذلك بأنه من باب الاقتصار على المتيقن ، والزائد مشكوك .
القول الثاني : إن أمر التقسيم بيد الإمام عليه السّلام أو نائبه على حسب ما يراه من المصلحة ، وقيل : إنه القول المشهور بينهم .
القول الثالث : لصاحب الجواهر وجماعة أن التقسيط على الجميع بالسوية بعد إطلاق أدلة تضمين العاقلة ، ومقتضى العدل يقتضي التسوية بينهم .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب العاقلة حديث 1 .