والمرجع فيهما ( 1 ) إلى العرف ، لعدم تحديدهما شرعا والأول أجود .
( والأقرب الترتيب في التوزيع ) فيأخذ من أقرب الطبقات أولا ، فإن لم يحتمل ( 2 ) تخطى إلى البعيدة ، ثم الأبعد ، وهكذا ينتقل مع الحاجة إلى المولى ، ثم إلى عصبته ، ثم إلى مولى المولى ، ثم إلى الإمام ( 3 ) .
ويحتمل بسطها على العاقلة أجمع من غير اختصاص بالقريب ، لعموم الأدلة .
وعلى القول بالتقدير ( 4 ) لو لم تسع الطبقة القريبة الدية بالنصف والربع انتقل إلى الثانية . وهكذا إلى الإمام حتى لو لم يكن له إلا أخ غني أخذ منه نصف دينار . والباقي على الإمام .
( ولو قتل الأب ولده عمدا فالدية لوارث الابن ) إن اتفق ولا نصيب للأب منها ( فإن لم يكن ) له وارث ( سوى الأب فالإمام ( 5 ) ، ولو قتله خطأ فالدية على العاقلة ، ولا يرث الأب منها شيئا ) على الأقوى ( 6 ) ، لأن العاقلة تتحمل عنه جنايته فلا يعقل تحملها له ، ولقبح أن يطالب الجاني غيره بجناية جناها ، ولولا الإجماع على ثبوتها على العاقلة لغيره ( 7 ) لكان العقل يأبى ثبوتها عليهم مطلقا ( 8 ) .
وقيل : يرث منها نصيبه إن قلنا بإرث القاتل خطأ هنا ( 9 ) ، لعموم وجوب الدية على العاقلة ، وانتقالها إلى الوارث ، وحيث لا يمنع هذا النوع من القتل الإرث يرث الأب لها أجمع ، أو نصيبه عملا بالعموم ( 10 ) ، ولو قلنا : إن القاتل
شرح
( 1 ) في الغني والفقير .
( 2 ) أي لم يسع الأخذ من الأقرب ولم يف بالدية .
( 3 ) وهو مناف لإطلاق أدلة تضمين العاقلة الشامل للجميع بالسوية .
( 4 ) أي النصف والربع كما ذهب إليه الشيخ .
( 5 ) لأن القتل مانع من الإرث وقد تقدم في بابه .
( 6 ) وقد تقدم الكلام في باب الإرث .
( 7 ) لغير الجاني القاتل .
( 8 ) أي يأبى العقل ثبوت الدية على العاقلة سواء كانت الجناية عمدا أو خطأ .
( 9 ) أي في الدية .
( 10 ) أي بعموم أدلة إرث الأب من ابنه .