( وقيل ) والقائل الشيخ وأتباعه والمحقق والعلّامة ، بل كاد يكون إجماعا :
( ليس له العفو عن القصاص ، ولا الدية ) ، لصحيحة أبي ولاد عن الصادق عليه السّلام في الرجل يقتل وليس له ولي إلا الإمام : إنه ليس للإمام أن يعفو وله أن يقتل ويأخذ الدية وهو يتناول العمد والخطأ .
وذهب ابن إدريس إلى جواز عفوه عن القصاص والدية كغيره من الأولياء ، بل هو أولى بالحكم ، ويظهر من المصنف الميل إليه حيث جعل المنع قولا ، وحيث كانت الرواية صحيحة وقد عمل بها الأكثر فلا وجه للعدول عنها .
[ الفصل الرابع - في التوابع وهي أربعة ]
( الفصل الرابع - في التوابع )
[ الأول - في دية الجنين والميّت ]
( وهي أربعة : الأول - في دية الجنين ) وهو الحمل في بطن أمه وسمي به لاستتاره فيه ( 1 ) من الاجتنان وهو الستر فهو بمعنى المفعول .
( في النطفة إذا استقرت في الرحم ) واستعدت للنشوء ( عشرون دينارا ( 2 ) )
شرح
- قتل مسلما عمدا فلم يكن للمقتول أولياء من المسلمين إلا أولياء من أهل الذمة من قرابته ، فقال : على الإمام أن يعرض على قرابته من أهل بيته دينه الإسلام ، فمن أسلم منهم فهو وليّه يدفع القاتل إليه فإن شاء قتل وإن شاء عفا وإن شاء أخذ الدية ، فإن لم يسلم أحد كان الإمام وليّ أمره فإن شاء قتل وإن شاء أخذ الدية فجعلها في بيت مال المسلمين ، لأن جناية المقتول كانت على الإمام فكذلك تكون ديته لإمام المسلمين .
قلت : فإن عفا عنه الإمام ، فقال : إنما هو حق جميع المسلمين ، وإنما على الإمام أن يقتل أو يأخذ الدية وليس له أن يعفو ) 1 .
ولذا ذهب الأكثر إلى عدم العفو ، وذهب ابن إدريس إلى جواز العفو عن القصاص والدية كغيره من الأولياء بل هو أولى بالعفو ، وهو اجتهاد في مقابل النص الصحيح .
( 1 ) أي وسمى الحمل بالجنين لاستتاره في بطن أمه .
( 2 ) البحث فيه منقسم إلى قسمين : تارة عند تمامية خلقه وقبل ولوج الروح فيه وهو المسمى بالجنين وأخرى قبل تمامية خلقه .
فلو لم يتم خلقه ففيه قولان : أحدهما للشيخ في المبسوط وموضع من الخلاف وكتابي -
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 60 - من أبواب القصاص في النفس حديث 1 .