تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
ففي جوازه نظر من صدق استيفاء النفس بالنفس ( 1 ) وزيادة الاستيفاء ( 2 ) وبقاء حرمة الآدمي بعد موته ( 3 ) ، واستقرب في القواعد المنع . ( ولا يجوز التمثيل به ) أي بالجاني بأن يقطع بعض أعضائه ( ولو كانت جنايته تمثيلا أو ) وقعت ( بالتغريق والتحريق والمثقل ) بل يستوفى جميع ذلك بالسيف . وقال ابن الجنيد : يجوز قتله بمثل القتلة التي قتل بها ، لقوله تعالى :
بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
( 4 ) وهو متجه لولا الاتفاق على خلافه . ( نعم قد قيل ) والقائل الشيخ في النهاية وأكثر المتأخرين : أنه مع جمع الجاني بين التمثيل بقطع شيء من أعضائه وقتله ( يقتص ) الولي منه ( في الطرف ، ثم يقتص في النفس إن كان الجاني فعل ذلك بضربات ) متعددة ، لأن ذلك بمنزلة جنايات متعددة ( 5 ) وقد وجب القصاص بالجناية الأولى ، فيستصحب ، ولرواية محمد بن قيس عن أحدهما عليهما السّلام ( 6 ) ، ولو فعل ذلك بضربة واحدة لم يكن عليه
شرح
- غرّقناه ) 1 وفي نبوي آخر كذلك : ( أن يهوديا رضخ رأس جارية بالحجارة ، فأمر صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فرضخ رأسه بالحجارة ) 2 ، ولأن القصاص للتشفي ولا يحصل إلّا إذا قتل القاتل بمثل ما قتل به ، والأول أولى لقوة أدلته بعد كون النبويين لا يقاومان أخبارنا المروية عن أئمتنا عليهم السّلام ، وأما كون القصاص للتشفي إلى آخر ما ذكره فإنه استحسان محض والآية مخصصة بالأخبار الحاصرة للقتل بالسيف . ( 1 ) دليل جواز قطع رأس الجاني وإن لم يقطع رأس المجني عليه . ( 2 ) دليل العدم ، لأن الزيادة محرمة . ( 3 ) دليل ثان لعدم الجواز ، وحاصله أن الزيادة مثلة لبقاء حرمة الآدمي بعد موته ، وفي أدلة العدم ضعف لأن النصوص السابقة قد حصرت القصاص بالسيف ، والمتبادر منه هو ضرب العنق وإن لم يكن بمثل ما قتل به الجاني . ( 4 ) سورة البقرة : الآية 194 . ( 5 ) قد تقدم أن مع تعدد الضربات تتعدد الجنايات عرفا ، ويكون لكل جناية حكمها . ( 6 ) ( في رجل فقأ عين رجل وقطع أنفه وأذنيه ثم قتله ، فقال : إن كان فرّق ذلك اقتص منه -
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) سنن البيهقي ج 8 ، ص 43 - 42 .